Skip to content

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي ومن التي أولها

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

أبو العلاء المعري

Printed page ٢٨٣

أسقط. وقال في أنف اللئام فوحد, وهذا كما قال الراجز:

إن تقتلوا اليوم فقد سبينا

في حلقكم عظم وقد شجينا

يريد بقوله: سبين, النساء؛ لأنه زعم أنهم قتلوا منهم, فسبوا نساءهم جزاءً على ذلك, ولا يحتمل أن تكون الألف في سبينا يريد بها أنفسهم, وإنما هي للإطلاق, وهذا على رواية من روى: إن تقتلوا منا. ومن روى إن تقتلوا اليوم فالنون للمذكرين المتكلمين.

وقوله:

وعلى التراب من الدماء مجاسد ... وعلى السماء من العجاج مسوح

المجاسد: ثياب مصبوغة بالجساد, وهو الزعفران, ويقال له أيضًا: الجسد, والجسد, وواحد المجاسد مجسد ومجسد, وهما سواء في قول بعضهم. قال قوم: المجسد: المصبوغ بالجساد, والمجسد: بكسر الميم, هو الثوب الذي يلي الجسد, قال الشاعر:

كأن ذات العرش لما بدت ... خريدة بيضاء في مجسد

يعني بذات العرش الثريا.

والمسوح: جمع مسحٍ, وقد جرت عادته أن يكون أسود؛ لأنه يتخذ من الشعر, يقال في الجمع القليل: أمساح, وفي الكثير: مسوح, قال الشاعر:

صبغ الهواجر لونها فكأنما ... تجتاب فوق جلودها الأمساحا