Skip to content

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي من قصيدة أولها

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

أبو العلاء المعري

Printed page ٢٥٨

وقوله:

ووجه البحر يعرف من بعيدٍ ... إذا يسجو فكيف إذا يموج

يقال: سجار البحر إذا سكنت أمواجه, وناقة سجواء إذا كانت تسكن للحلب. وليل ساجٍ؛ أي: ساكن, وطرف ساجٍ, أي: فاتر. قال الراعي: [البسيط]

ألا اسلمي اليوم ذات المرط والعاج ... والجيد والنظر المستأنس الساجي

ألا اسلمي اليوم ذات المرط والعاج ... والجيد والنظر المستأنس الساجي

والسجية: واحدة السجايا, من هذا مأخوذة؛ لأنهم إذا قالوا: سجية الرجل؛ فإنما يريدون حاله التي يثبت عليها. والمعنى أن هذا الممدوح يشبه بالبحر, والبحر معلوم عظمه في حال سجوه, فكيف إذا ماج؟ !

وقوله:

بأرض تهلك الأشواط فيها ... إذا ملئت من الركض الفروج

والأشواط جمع شوطٍ, يقال: عدا الفرس شوطًا؛ إذا عدا قدرًا معروفًا, ولا حد لذلك, ولكنه غاية بعيدة, ولا يستعملون منه الفعل؛ لا يقولون: شاط الفرس يشوط.

وأراد بقوله: تهلك الأشواط فيها: أنها واسعة, فهي تفتي الأشواط, وبعدها غير فانٍ.

والفروج: ما بين قوائم الدابة, وإذا تناهو في صفة العدو قالوا: عدا ملء فروجه, كأنه يملؤها بالعدو.

وقوله:

نحاول نفس ملك الروم منها ... فتفديه رعيته العلوج

(٣٥/ب) يقال: حاولت الشيء إذا طلبته, وهو مأخوذ من الحول؛ أي القوة والحركة. والمعنى أني قاويته من القوة؛ لأنظر أهو يغلب أم أنا؟ والعلوجك جمع علجٍ, وهو الغليظ الشديد.

وفي حديث علي ﵇: «إنكما علجان, فعالجا عن دينكما». ويقال لحمار الوحش: علج؛ إذا وصف بالغلظ والشدة.