Skip to content

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي ومن التي أولها

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

أبو العلاء المعري

Printed page ١٥٩

أي بعلامة ذلك, وآية القرآن مأخوذة من هذه كأنها علامة للنبوة. وقيل: الآية جماعة الحروف من قولهم: خرج القوم بآيتهم؛ أي: جماعتهم, والتهامي منسوب إلى تهامة, والتهم: شدة الحر, وانخفاض الأرض, قال الراجز:

نظرت والعين مبينة التهم

إلى سنا نارٍ وقودها الرتم

والتهم - هاهنا - مصدر أخذ من تهامة, وإذا نسبوا إلى تهامة فأقروا التاء على الكسر شددوا الياء في النسب, وإذا فتحوا التاء خففوا الياء, فقالوا: تهامٍ مثل قاضٍ, ومررت بتهامٍ, ورأيت تهاميًا.

وقوله: إحدى ما لكم: يحتمل أن يكون إحدى نسقًا على قوله أبوك؛ فيكون قد جعل النبي ﷺ إحدى مناقب هؤلاء القوم, وهذا من الغلوّ. ولكن الشعراء يجرون من ذلك على سجيةٍ, ويجوز وجه آخر, وهو أن تكون إحدى معطوفةً على قوله: أنه أبوك, فتكون هاهنا مردودةً على الجملة, ويذهب بقوله: إحدى ما لكم من مناقب إلى ما يروى عن علي ﵇ في باب خيبر, ونحو ذلك. فالوجه الأول يكون فيه النبي ﷺ إحدى مناقبهم,