Skip to content

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي ومن التي أولها

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

أبو العلاء المعري

Printed page ١٥٤

ومعزى هدبًا يعلو ... قران الأرض سودانا

وقول القائل: [الوافر]

أحب لحبها السودان حتى ... أحب لحبها سود الكلاب

جعل السودان تقع على الكلاب وغيرها.

وقوله:

كأن رحيلي كان من كف طاهرٍ ... فأثبت كوري في ظهور المواهب

لما وصف نفسه بأنه جواب للأرض قد سلك منها كل مكانٍ جعل ذلك خروجًا إلى مدح الممدوح, فقال: كأني رحلت من كف طاهر وقد أثبت كوري؛ أي: رحلي الذي على الناقة فوردت (٢١/ب) بي موطن كل قومٍ, وهذا من الإفراط في المبالغة.

وقوله:

فلم يبق خلق لم يردن فناءه ... وهن له شرب ورود المشارب

استعار الورود للمواهب, وقد يستعمل الناس قولهم: ورد البلد في معنى قدم, وأصله في ورد الماء, وفي هذا البيت تقديم وتأخير كأنه قال: لم يردن فناءه ورد المشارب؛ أي: مواهبه تقصد ديار الناس, وتحرص على ورودها كما تحرص الظماء على ورود المشرب, وهن مع ذلك شرب للقوم, والشرب: الحظ من الماء, وقد جعله قوم كالمصدر.

وقوله:

فتى علمته نفسه وجدوده ... قراع الأعادي وابتذال الرغائب

القراع: مصدر قارع القوم القوم إذا ضاربوهم, وكانت المضاربة بيابسٍ يقع على مثله في اليبس.

والرغائب: جمع رغيبةٍ, وهي العطية التي يرغب فيها. ويقال: رغبت فهي رغيبة؛ إذا كثرت واتسعت, ومنه قولهم: فرس رغيب الشحوة؛ أي: واسع الخطوة.