Skip to content

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي ومن التي أولها

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

أبو العلاء المعري

Printed page ١١٩

شبهوا الثغر بالبرد, ثم حذفوا التشبيه, ومثل ذلك في الكلام كثير. قال النابغة: [الكامل]

تجلو بقادمتي حمامة أيكةٍ ... بردًا أسف لثاته بالإثمد

وقوله: خشيت أذيبه حذف أن, ومثله كثير, وحذفها إذا كانت وما بعدها في موضع المفعول أحسن من حذفها إذا كانت هي وما يليها في معنى الفاعل؛ فقولك: أريد أقوم أحسن من قولك: آن لزيدٍ يقوم؛ لأن المفعول فضلةٌ, والفاعل لا يجوز تركه كما يجوز ترك المفعول, ومما حذفت فيه أن وهو في موضع رفع قول ذي الرمة: [الوافر]

لحق لمن أبو موسى أبوه ... يوفقه الذي رفع الجبالا

أراد: أن يوفقه.

وقوله:

يا حبذا المتحملون وحبذا ... وادٍ لثمت به الغزالة كاعبًا

حب وذا عندهم كالشيء الواحد, وقال بعضهم: هي سادة مسد الابتداء, ولم يقولوا: حب ذه. وكان القياس أن يقولوه إذا جاؤوا بالمؤنث, فقالوا: حبذا هند, وذا هاهنا واقع على الشيء, وذا مرفوع بحب, والاسم الثاني بدل من ذا, فربما كان معرفةً وربما كان نكرةً؛ فقوله: المتحملون بدل معرفة من معرفة, وقوله حبذا وادٍ بدل نكرة من معرفة, وتأول حبذا على هذا الوجه أحسن من تأولها على أنها سادة مسد المبتدأ.

والغزالة: ارتفاع الضحى, ثم كثر حتى سموا الشمس غزالة, وهي في هذا البيت الشمس بعينها. قال ذو الرمة: [الوافر]

فأشرفت الغزالة رأس حوضى ... أراقبهم فما أغني قبالًا