جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية
تبليغَ حديثٍ صحيحٍ لرسول الله ﷺ، ولا يُنكر الكلام بالرأي المخالف لحديث رسول الله ﷺ؟ وقَرَنوا هذا بما يُذكَرُ عن رَبيعَةَ وأبي ... (١) ونحوهما من أهل رأي المدينة؛ أنهم كانوا ينكرون على ابن شهابٍ وأبي الزِّناد الأحاديثَ الصحيحةَ، وهما أوَّلُ من أحدثَ [في مدينة] (٢) النبيِّ ﷺ الحدَثَ بالقول بالرأي في الدين، وقد عُلِمَ ما قاله النبيُّ ﷺ فيمن أحدثَ في مدينته ﷺ حدثًا (٣).
وضمُّوه إلى ما قاله ابنُ أبي ذِئْبٍ في ذلك لحديث "البَيِّعَين بالخَيارِ" (٤)، وذكروا أشياء لا أُحِبُّ ذكرها؛ لأن المتكلِّم بها عظيمٌ، والمتكلَّم به عظيم، وهم أئمة مجتهدون، فالكلام في ذلك يُشبِه الكلام فيما وقع بين الصحابة؛ إذ المعنى المقتضي لذلك يَعمُّ الصحابةَ وسائرَ طبقات الأمة (٥)؛ إذْ كُلُّ طبقةٍ مُتأخِّرة ينبغي أن تستعمل من الطبقة المتقدمة معنى هذه الآية: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحشر/ ١٠].