بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية
تفسيره واعلم أن في تقديم ذكر المكان على ذكر الزمان سرًّا شريفًا وحكمة عالية يشير إلى أنه سببه كما تقدم قلت وإذا كان المراد بالمكان والمكانيات السموات والأرض وما فيهما وبالزمان والزمانيات الليل والنهار وما سكن فيهما فمن المعلوم أن الله ﷾ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ ﴿١﴾ [الأنعام ١] وقد قال تعالى إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ ﴿١٩٠﴾ [آل عمران ١٩٠] ونحو ذلك في القرآن ومعلوم أن النهار تابع للشمس وأما الليل فسواء كان عدم النور أو كان وجوديًّا عرضيًّا كما يقوله قوم أو أجسام سود كما يقوله بعضهم فالله جاعل ذلك كله وهو ﷾ كما قال عبد الله بن مسعود إن ربكم