Skip to content

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية تعقيب المؤلف على الرازي وبيان ما في كلامه من التناقض

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية

Printed page ٨/ ٤٥٧

تُقَاتِهِ [آل عمران ١٠٢] وقوله تعالى فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن ١٦] فإن قوله مَا اسْتَطَعْتُمْ مفسر لقوله حَقَّ تُقَاتِهِ ورافع لظن من يظن أن الله أمر الناس بحق تقاته الذي لا يستطيعونه وهذا هو الذي أراده من قال من المتقدمين أن هذه ناسخة لتلك أرادوا أنها ناسخة للظن الفاسد من معناها ولم يريدوا أن الله أمر الناس بما لا يستطيعونه من تقواه ثم نسخ ذلك ولكن رقع ما يظن أن الآية دالة عليه يسمونه نسخاً فإنه من إلقاء الشيطان وقد قال تعالى فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢) [الحج ٥٢] ولكن من الناس من لم يعرف مرادهم بلفظ النسخ وعادتهم واصطلاحهم فيه فيظن أنهم أرادوا به معناه الخاص فيكون قد أمروا بما لا يستطيعه العباد وهذا لم يقع في الشريعة قط ولا عرف أن السلف رحمهم الله تعالى فهموا هذا من الآية وهكذا إذا كانت إحدى الآيتين دلت على المعنى دلالة راجحة فإنها تقضي على