Skip to content

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية جواب المؤلف عن استدلال الرازي بالآية ﴿نسوا الله فنسيهم﴾

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية

Printed page ٨/ ٤٣٢

وهذا يعرف بما يقرن باللفظ فإذا ذكر من يبغض الشخص ويعاديه وقيل هو يذكره علم أنه يذكره بالشر وإذا ذكر من يحبه ويواليه وقيل إنه يذكره علم أنه يذكره بالخير وقد علم أن الرسول ﷺ يبغض آلهتهم قلما قالوا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ [الأنبياء ٣٦] عرف أن المراد ذكرها بالشر ولما ذمهم على أنهم كافرون بذكر الرحمن علم أن المراد ما يستحقه من الذكر كما قال ﷿ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ [الزمر ٤٥] وقال وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (٤٦) [الإسراء ٤٦] والذين نسوا الله قد كان يخطر بقلوبهم ويشعرون به ويدعونه عند الضرورة وإذا سئلوا من خلقهم قالوا الله ﷿ لكنهم لم يذكروه الذكر الذي يستحقه فلم يذكروا كتابه المنزل وأمره ونهيه وخبره كما قال تعالى في الآية الأخرى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦) [طه ١٢٤-١٢٦] فالآيات كما أتته ولم يذكرها بل أعرض عنها وإن كان شاعراً بها فكان الجزاء من جنس العمل لا يذكر بما