Skip to content

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية مناقشة المؤلف لما ذكره الرازي من الكلام على قوله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية

Printed page ٨/ ١٣٩

وكون الفاعل أكمل من المفعول والأعلى أكمل من الأدنى ليس في ذلك ما يدل عليه لفظ سبعين حجاباً من نور الوجه التاسع والعشرون أن هذه المخلوقات لا تسمى عنده حجاباً فإن الأجسام لا تحجب الله بل هي آيات ودلالات على الرب الوجه الثلاثون أم كشف الحجاب زواله ورفعه فيكون المعنى لو كُشفت هذه المخلوقات أي رفعت وزالت ومعلوم أن رفعه لا يحصل به فائدة عنده فإن الله ﷿ لا يُرى إذا رفعت ولا يزداد العلم به بل تنقص آياته فيكون العلم به بوجودها أكمل وأتم الوجه الحادي والثلاثون قوله كمال الأدنى بالنسبة إلى الأعلى كالعدم أمر لا حقيقة له إذ كون الشيء دون غيره ولو كان بأي مرتبة كان لا يوجب أن يكون مثل المعدوم بل له حظه من الوجود ومعلوم أن الله عز وجا قد كرّم بني آدم بأنواع الكرامات التي تمنعهم عن مشابهة المعدومات الوجه الثاني والثلاثون أن الذي يقال إن الإنسان عاجز عن إدراك ربه والإحاطة به غاية العجز وهذا حق لكن قوله لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره لا يدل