Skip to content

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية مناقشة المؤلف لما ذكره الرازي من الكلام على قوله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية

Printed page ٨/ ١٢٨

ابتدعوها أفسدوا بها فطرة الله ﷿ التي فطر العباد عليها وكتابه الذي أنزل على رسوله وصدوا بها عن سبيل الله ﷿ وهي لهؤلاء كاللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى لأولئك وهي من السماء التي سموها هم وآباؤهم وما أنزل الله بها من سلطان فإن الله تعالى لم ينزل في شيء من كتبه ولا قال أحد من رسله ولا من ورثتهم أن الله ﷿ ليس بجسم ولا جوهر وإنما الكلام مأخوذ عن المشركين ومن وافقهم من مبدّلة الصابئة وأهل الكتاب ثم إنه اشتبه على من ضل به من أهل الملل الوجه الخامس عشر أن من تأمل نصوص الكتاب وما ورد في ذلك من الآثار عن الصحابة والتابعين علم بالضرورة علماً يقيناً لا يستريبُ فيه أن لله ﷿ حجاباً وحجبا منفصلة عن العبد يكشفها إذا شاء فيتجلى وإذا شاء لم يكشفها وإذا كان الحجاب هو الجسم المتوسط بين جسمين فلازم الحق حق لا يمكن أن يُدفع ما علم بالاضطرار من دين المرسلين بمثل نفي هذا الكلام الذي قد تبين أن نفيه من فاسد الكلام وأن الحجة لمثبتيه أقوى منها لنافيه في الفطرة والشرعة والنظر والخِصَام