نثر الورود شرح مراقي السعود
بيع الرطب بالتمر لأن دليله أخصُّ. وكتصديق مُدَّعي الأشبه من زوجين في الصداق ومن متبايعين في الثمن. وكشهادة الرهن في قَدْر الدين، وهذا القول نقله الباجي (١) عن ابن خويز منداد، ورُوِي مثلُه عن أحمد. وهو مراد المؤلف بالبيت الأول.
القول الثاني: أن الاسْتحْسَان هو تخصيص الدليل العام بالعادة لمصلحة، كاسْتِحْسان جواز دخول الحمام من غير تعيين زمن المكث فيه وقدر الماء، فإن العادة جرت بذلك على خلاف الدليل لأن المشاحَّة في تعيين ذلك قبيحة في العادة، وفي الحديث: "بعثتُ لأتمِّمَ مكارم الأخلاق" (٢) وفيه: "إن اللَّه يحب معالي الأمور ويكره سفسافها" (٣).
فإن جَرَت العادة المذكورة في زمنه ﷺ من غير إنكار أو بعد زمنه من غير مخالف من الأئمة عُمِل بها إجماعًا لدلالة السُّنَّة في الأول والإجماع في الثاني، وإن قام دليل على إنكارها من النبي ﷺ أو بعض المجتهدين