Skip to content

من غاب عنه المطرب الباب الثالث أوصاف الليالي والأيام وأوقاتهما والآثار العلوية فيما يطرب من ذكر الليالي الطيبة القصيرة المحمودة والمشكورة

من غاب عنه المطرب

أبو منصور الثعالبي

Printed page ٥٠

قصيرةٌ قَصَّرَها طيبُها ... كأنها عمريَ مِنْ بعدِها

وله أيضاً في معنى مقتبس من القرآن العظيم وأجاد جداً:

وليلةٍ مثلِ أمرِ الساعة اشتبهتْ ... حتى تقضَّتْ ولمْ تشعرْ بها قِصَرا

ما يستطيعُ بليغٌ وصفَ سرعتِها ... فاتتْ ولم تعتلقْ وهماً ولا خَطَرا

يريد قول الله تعالى: " وما أمر الساعة إلا كلمح البصر ".

وللإمام إبراهيم بن العباس الصولي في وصف الليالي قصراً:

وليلةٍ من حسناتِ الدهرِ ... قابلتُ فيها بدرهَا ببدري

لم تكُ غيرَ شفقٍ وفجْرِ ... حتّى تولتْ وهي بكرُ العُمْرِ

وقد حذا حذوه ابن المعتز فقال:

وليلةٍ من الليالي الزهرِ ... سريتُ فيها بخيولٍ شُقْرِ

سياطُها ماءُ السحابِ الغرِّ ... وشادنٌ ضعيفُ عقدِ الخَصرِ

يمضي بموجٍ ويجي ببدرِ ... في صدغِه عقاربٌ لا تسري

من سبَج قد قيدَتْ بالعطرِ ... يا ليلةً سرقتُها منْ عُمْري