Skip to content

من غاب عنه المطرب الباب الثالث أوصاف الليالي والأيام وأوقاتهما والآثار العلوية غرر البلغاء من أهل العصر في التأسف على الأيام السالفة

من غاب عنه المطرب

أبو منصور الثعالبي

Printed page ٧٢

في مجلس أبت راحه أن تصفو إلا أن تتناوله يمينك، وأقسم غناؤه لا طاب حتى تعيه أذناك. وعندنا خدود نارنجية قد احمرت خجلاً لإبطائك وعيون نرجسية قد حدقت تأملاً للقائك، وأحب أن تطير إلينا طيران السهم، أو تطلع علينا طلوع النجم.

وكتب مؤلف الكتاب إلى صديقين له:

عندي إنسان ولكنه ... أكبرُ لي من ألفِ إنسانِ

لقاؤه أشهى من البارد العذب إلى عطشانَ ظمآنِ

فاقتربا عندي أفديكما ... فأنتما راحي ورَيْحاني

فصل

غرر البلغاء من أهل العصر في التأسف على الأيام السالفة

يا أسفاً على غفلات العيش، ولحظات الأنس، إذ ظهائرنا أشجار، وليالينا نهار، وسنوننا أيام، وأوقاتنا قصار، سقى الله أياماً كانت من غرر العمر ودرر الدهر، كيف أنسى تلك اللمعة من عمري، والصفوة من