Skip to content

من غاب عنه المطرب الباب الثالث أوصاف الليالي والأيام وأوقاتهما والآثار العلوية فيما يطرب من ذكر الليالي الطيبة القصيرة المحمودة والمشكورة

من غاب عنه المطرب

أبو منصور الثعالبي

Printed page ٤٩

فصل

فيما يطرب من ذكر الليالي الطيبة القصيرة المحمودة والمشكورة

سئل الحسن بن وهب عن ليلة فقال: كانت والله ليلة رقد الدهر عنها، وطلعت سعودها، وغاب عذالها.

وقال أيضاً: شربت البارحة على عقد الثريا، ونطاق الجوزاء، فلما انتبه الصبح، نمت فلم أستيقظ إلا بعد أن لبست قميص الشمس.

ووصف غيره ليلة فقال: كانت والله فضية الأديم، مسكية النسيم، معطرة بأنفاس الحبيب، مهنأة بغيبة الرقيب.

وقال أبو الحسن بن طباطبا:

يا رُبَّ ليلٍ خلوتُ فيه بمنْ ... يقصرُ عن وصفِ كنهِ وجديَ بِهْ

ليلٌ كبُرْدِ الشبابِ حالكهُ ... نعمتُ في ظِلِّه وفي طِيبِهْ

وقال أيضاً وأبدع وأطرف:

وليلةٍ قد غيبتْ نحسَها ... ووفرتْ حظّيَ مِنْ سَعدِها

كأنها طرَّةُ فتانةٍ ... دعجاؤها سوداءُ من جعدها