تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري
عشر المحرم، وكان أول من أقدم عليه وضربه الأمير بدر الدين بيدرا، وشاركه الأمير حسام الدين لاجين، واختفى لما قتل بيدرا، وبقي أياما لا يحصل له ما يأكله، وتنقّل في أماكن وسلّمه الله تعالى إلى أن ظهر في رمضان وقتل يوم العيد بدأ السلطان الملك الناصر وخلع عليه، وأقيم عذره، وكانوا اتفقوا على إقامة الأمير بدر الدين بيدرا في السلطنة في اليوم الذي قتل فيه السلطان، فسمّي الملك القاهر، ولم يتمّ ذلك، وقتل يوم الأحد ثالث عشر المحرم، بينهما ليلة واحدة، فاتفق رأي الأميرين زين الدين كتبغا، وعلم الدين الشجاعي على سلطنة الملك الناصر أخي السلطان، وهو ابن ثماني سنين وأشهر، فأجلسوه على تخت السلطنة في الرابع عشر من المحرم (١).
[موت الصاحب ابن السلعوس]
٧٦٩ - وأمّا الصاحب شمس الدين ابن السلعوس فإنه وصل إليه الخبر بقتل السلطان وهو بالإسكندرية فسافر مسرعا إلى القاهرة ودخل داره، وحضر إليه النظّار والأكابر، فعاملهم بما جرت به عادته في الوزارة وبقي خمسة أيام. ثم طلب إلى القلعة، وأعيد إلى البلد ماشيا ولم يمكّن بعدها من القلعة ولا من داره، واحتيط على أمواله وذخائره وودائعه، وقرّر على الأموال وضرب، ولم يزل تحت العقوبة والعذاب إلى أن مات يوم السبت/٢٠٩ أ/عاشر صفر، وقيل في ثاني عشره بالقاهرة بعد أن احتيط على موجوده بدمشق في تاسع صفر (٢).
[الحلف للسلطان الملك الناصر]
ووصل إلى دمشق أميران في ليلة الجمعة الرابع والعشرين من المحرم بسبب هذه الواقعة، فحلف الأمراء والجند للسلطان الملك الناصر بولاية العهد لأخيه، ورسّم للخطيب أن يذكره في الخطبة بعد أخيه، واستمرّ الحال على ذلك نحوا من شهرين (٣).