تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري
ومولده في سابع ذي الحجّة سنة ثلاث وعشرين وستماية بدمشق.
وكان مقدّم كتّاب الإنشاء بالديار المصرية والبلاد الشامية، ومتولّي أمر أسرار الدولة. وكان فاضلا، عارفا بتدبير/٢٦٧ ب/الممالك. قضى معظم عمره في ذلك، ولم يزل قائما بهذه الوظيفة، مثابرا عليها، كافيا فيها إلى أن توفي، ولم يتغيّر عليه شيء من حواسّه، بل كان يركب ويسافر، ويكتب كتابة حسنة، ويضبط أمر الديوان، ويخدم السلطان أتمّ خدمة، وكان مشكور السيرة، حسن الخلق، محبّا للخير، له عقيدة في أهل العلم والدين، لا يسمع منه إلاّ الخير ويقضي حاجة من قصده.
سمع وهو كبير ابن خمسة (١) وأربعين سنة من ابن عبد الدائم المقدسي «جزء ابن عرفة»، و «جزء الحوراني»، وحدّث بهما عنه، وأجاز له الرشيد بن مسلمة، والسديد بن علاّن، وجماعة، ولم تكن روايته على مقدار عمره.
ورثاه القاضي شهاب الدين محمود بقصيدة عدّتها ثلاثة وأربعون بيتا، أوّلها:
لتبك المعالي والنّهى الشرف الأعلا (٢) … وتبك الورى (٣) الإحسان والحلم والفضلا
وفارق منه الدّست صدرا مكملا (٤) … رحيبا يردّ الحزن تدبيره سهلا
تولّى حميدا ما أساء إلى امرئ … فأغضبه قولا وكم سرّه فعلا
ولا شان مرزوقا، ولا سبّ مسلما … ولا تاه كبرا منذ كان، ولا استعلى
سأندبه عمري (٥) …، وأرثيه جاهدا،
وأكثر فيه من بكائي وإن قلا
ولم لا وقد صاحبته جلّ مدّتي … أراه أبا برّا ويعتدّني بخلا
(ومنها) (٦) … عزاؤك محيي الدين في الذاهب الذي
قضى إذ (٧) قضى فرض المناقب والنّفلا
وقالوا قضى عمرا طويلا، نعم قضى … زمانا ولم تعرف له صبوة أصلا