تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري
[نيابة السلطنة بطرابلس]
وفي يوم الخميس الثاني عشر من جمادى الأولى وصل إلى دمشق من الديار المصرية الأمير الكبير سيف الدين كستاي بن عبد الله الملكي الناصري، وأقام أياما وتوجّه إلى طرابلس متولّيا نيابة السلطنة بها عوضا عن تمر الساقي (١).
[وفاة الفقيه جمال الدين المعروف بابن الفقاعي]
٤٠٣ - وفي الخامس عشر من جمادى الأولى أو السادس عشر منه توفي الشيخ الإمام، العالم، الفقيه، المقرئ، النحوي، جمال الدين، أبو الفداء، إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعد الله الحموي، الحنفي، المعروف بابن الفقاعي (٢)، بحماه.
وكان شيخا فاضلا، متفنّنا، عارفا بالقراءآت، خبيرا بالتجويد، حسن الأداء، مع المعرفة بالفقه والنحو والأدب، وله نظم جيّد، وعنده فضيلة تامّة. وكان مدرّسا بمدرسة الطواشي بحماه.
ومولده في شهر رجب سنة اثنتين وأربعين وستماية.
وولّي المدرسة المذكورة بعده قاضي القضاة ناصر الدين الحنفي ابن العديم الحاكم بحماه.
[حصر مشهد الحسين بكربلاء]
وفي جمادى الأولى حصر مشهد الحسين، ﵁، بكربلاء بسبب النزاع الواقع بين النقيبين ابن أبي الفائز، وابن حسينك (٣) في أمر النقابة، فإنّ كلاّ منهما يريد الاستقلال بها، وكان حصل بينهما قتال في السنة الماضية، وقتل بينهما من أهل المشهد/ ٢٣٢ ب/من الطائفتين نحو أربعماية نفر، وعند ذلك توجّه ابن أبي الفائز إلى خربندا سلطان العراق وشكى (٤) حاله إليه وبذل أموالا جمّة، فقووه بنحو ألف وخمس ماية فارس، فرجع بهم إلى المشهد في هذا الشهر، وحاصر ابن حسينك (٥) وأصحابه، وتشعّث البلد وانتقل بعض أهله عنه بسبب هذه الفتنة، واستمرّ الحصار مدّة.