تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري
وصلّي عليه في أوائل النهار وقت الضحى يوم الخميس على باب دار الخطابة، وخرج بنعشه من باب الفرج، وصلّي عليه مرة ثانية بسوق الخيل صلّى عليه نائب السلطنة والأمراء، وحمل إلى مقابر باب الصغير، فدفن عند والده وأخيه، رحمهم الله تعالى.
وكان الجمع وافرا.
وأقرأ الناس القراءآت والنحو مدّة طويلة، وسمع من السّخاوي، والقرطبي، وابن الصلاح، وإبراهيم بن الخشوعي، وعتيق السلماني، وعمر بن البراذعي، وجماعة.
ثم إنه طلب الحديث بنفسه، وقرأ الكثير من الكتب والأجزاء على ابن عبد الدائم، وشيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري، وزين الدين خالد، وابن أبي اليسر، وجماعة.
وكان شيخ النحو بالناصرية، وشيخ الإقراء بالتربة العادلية، وإماما بالمدرسة العالية، ثم ولي مشيخة الرباط الناصري بسفح قاسيون، وأقام به مدّة، ثم ولي خطابة جامع جرّاح، ثم انتقل إلى خطابة دمشق. وكان من أعيان الفضلاء، حسن الخلق، طيب الكلام، كثير التودّد، لا تملّ مجالسته، عديم المثل في فنونه، وكان يتقرّب إلى طلبته ويتلطّف معهم ويسعى في تفهيمهم، ويصبر على تثقيلهم. ولم يزل محبوبا إلى الناس، قريبا إلى قلوبهم، خفيفا عليهم. ودرّس بالمدرسة الطيبة وناب عن أخيه وابن أخيه بالمدرسة الباذرائية.
ومولده في عاشر رمضان سنة ثلاثين وستماية بدمشق.
قرأت عليه «صحيح مسلم» و «السنن الكبير» (١) للبيهقي، و «علوم الحديث» لابن الصلاح، وغير ذلك.
[وفاة محمد ابن مؤدّب الحدادين]
٧٤٥ - وتوفي بالقاهرة الشيخ محمد بن عبد المنعم (٢) بن شهاب ابن