Skip to content

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم المبحث الثالث: تحقيق الفلاح

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

أبو بكر فوزي

Printed page ٥٢

المبحث الثالث: تحقيق الفلاح

أصل الفلاح البقاء, ومعناه: الفوز والنجاة والبقاء في النعيم والخير. (١)

فالفلاح يكون في الدنيا ويكون في الآخرة, قال ابن كثير (٢) ﵀ في قوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾ [البقرة: ٥] , أي: في الدنيا والآخرة (٣).

وعلى هذا فصلاح المسلم يكون بفوزه وفلاحه في الدنيا بطاعة الله وفي الآخرة بالفوز بالجنة.

وفي آيات المعاملات المالية من التشريعات والأحكام ما إن طبقها العبد المسلم وامتثل ما أمر الله به كان عونا له على الفوز والنجاة والفلاح.

قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)﴾ [آل عمران: ١٣٠].

فبين ﷿ أن امتثال أمره في ترك الربا سبب للفوز والفلاح, ولا غرو أن يكون هذا الفلاح في الدنيا قبل الآخرة, فإن الله جل وعلا يبارك لمن يطيع أمره فيبيع ويشتري ويتاجر بالمال الحلال, وقد حصل هذا لعبد الرحمن بن عوف ﵁ أول قدومه المدينة فعن أنس بن مالك ﵁ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَيْنِ وَأُزَوِّجُكَ, قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ, دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ فَمَا رَجَعَ حَتَّى