Skip to content

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم المطلب الثاني: مراقبة الله تعالى في أداء الأمانات

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

أبو بكر فوزي

Printed page ٥١

ومن المراقبة أن يُنظِر الدائن مدينه في أداء دينه إن كان معسرا, فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال (كان تاجر يداين الناس فإذا رأى معسرا قال لفتيانه تجاوزوا عنه لعل الله يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه) (٢) , فكان إنظاره للناس بما قام في قلبه من مراقبة الله تعالى, فتجاوز الله عنه لما كان يتجاوز عن الناس.

فيجب على العبد أن يستحضر مراقبة الله له وأنه مطلع عليه في معاملته للناس خصوصا تلك التي تتعلق بالحقوق المالية, فإن الله وحده هو المحيط بعباده, ويعلم السر وأخفى.

فمراقبة الله إن غابت من قلب العبد فسد قلبه, وأصبح غاشا لنفسه وللمجتمع, فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ مر على صَبِرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال أصابته السماء يا رسول الله, قال: (أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني) (٢).

وهكذا فإن مراقبة الله تعالى تجعل العبد مرتبطا بخالقه, مستحضرا عظمته في كل موقف فيدفعه ذلك إلى العدل في معاملته, وألا يظلم من ظلمه, بل قد يتجاوز ويعفو, فيصلح قلبه ويرتقي إلى درجات الكمال.