الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم
كما قسمت باعتبار آثارها على الأمة إلى حِكم ضرورية يختل نظام الحياة باختلالها وإلى حِكم حاجية تحتاج الأمة إليها لانتظام مصالحها وأمورها, وإلى حِكم تحسينية يكون بها كمال الأمة في نظامها, فتبلغ بها مرتبة عالية من الرقي والتحضر, وحسن المعاملة والمظهر (١).
المبحث الأول: الغاية من تكليف الله تعالى للعبد
.
من المعلوم أن الله جل وعلا خلقنا وأوجدنا من العدم, فقال: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (٢٣)﴾ [الملك: ٢٣] وهو أعلم بما يصلح عباده وما هو نافع لهم , وما هو ضار عليهم.
ولما كان الأمر كذلك, أَمَرَهم ونَهاهم, وشرع لهم دينه ليقوموا به حق قيام كما
قال: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣] , وقد كان هذا الدين الذي رضيه الله لنا وشرعه, لغاية عظمى ومقصد أسمى ألا وهو: طاعته ﷾ وامتثال ما أمر به والتعبد له بما شرع فقد قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦] بمعنى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليذعنوا لي بالعبودية, كما قال ابن عباس ﵁ في هذه الآية: (إلا ليقروا بالعبودية طوعا وكرها) (١).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه ﷿:
(ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك, وإلا تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك) (٢).