Skip to content

تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر الجزء الاول باب الإفراط في الصفة

تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر

ابن أبي الأصبع

Printed page ١٥٢

والضرب الرابع من المبالغة إخراج الممكن من الشرط إلى الممتنع، ليمتنع وقوع المشروط، كقوله تعالى: " ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ".

والضرب الخامس من المبالغة ما جرى مجرى الحقيقة، وهو قسمان: قسم كان مجازاً فصار بالقرينة حقيقة، كقوله تعال: " يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار " فإن اقتران هذه الجملة بيكاد صرفها إلى الحقيقة فانقلبت من الامتناع إلى الإمكان.

وقسم أتى بصيغة أفعل التفضيل، وهو محض الحقيقة من غير قرينة كقوله تعالى: " أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً ".

والضرب السادس من المبالغة ما بولغ في صفته بطريق التشبيه، كقوله تعالى: " إنها ترمي بشرر كالقصر، كأنه جمالات صفر " فهذه ضروب ما ورد من المبالغة في الكتاب العزيز.

والمبالغة تأتي في الكلام على ضربين: ظاهرة ومدمجة، وكل ما قدمناه من مبالغات الكتاب العزيز من الظاهرة.

ومن المدمجة قوله تعالى: " سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار " فإن المبالغة أتت في هذه