Skip to content

تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر الجزء الرابع باب الإبهام

تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر

ابن أبي الأصبع

Printed page ٥٩٧

فاستحضره وسأله عن قوله، فاعترف، فقال: لا أعطيك أو تفعل، فقال مجزوء الخفيف:

بارك الله للحسن ... ولبوران في الختن

يا إمام الهدى ظفر ... ت ولكن ببنت من؟

فلم يعلم أراد بقوله: " ببنت من " في الرفعة أو في الضعة، فاستحسن الحسن منه ذلك، وناشده، أسمعت هذا المعنى أم ابتكرته؟ فقال: لا والله، إلا نقلته من شعر شاعر مطبوع كان بعث به، ففصل قباء عند خياط أعور اسمه زيد، قال له الخياط على طريق العبث به: سآتيك به لا يدري أٌباء هو أم دواج فقال الشاعر: لئن فعلت لأعلمن فيك بيتاً لا يعلم أحد ممن سمعه أدعوت لك فيه أم دعوت عليك؟ ففعل الخياط، فقال الشاعر مجزوء الرمل:

جاء من زيد قباء ... ليت عينيه سواء

فما علم أحد هل أراد أن الصحيحة تساوي السقيمة أو العكس، قال: فاستحسن الحسن صدقه، أضعاف استحسانه حذقه، وأضعف جائزته.

ومن إبهام العرب قول رجل من بني عبد شمس بن سعد بن تميم طويل:

تضيفني وهنا فقلت أسابقي ... إلى الزاد شلت من يدي الأصابع