Skip to content

تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر الجز الثاني باب التغاير

تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر

ابن أبي الأصبع

Printed page ٢٨١

بالعبد والأنثى بالأنثى " مما يصحح قول رسول الله ﷺ: " تتكافأ دماؤهم "؛ وقد غايرت أحكام القرآن العزيز أحكام الجاهلية في عدة مواضع، وذم من ابتغى حكم الجاهلية، ومن ذلك ذم الظلم وأهله، وقد كانت العرب تمدحه وتمدح به وأشياء غير ذلك.

ومن هذا قول أبي تمام يغاير جميع الناس في تفضيل التكرم على الكرم، بقوله لأبي سعيد الثغري خفيف:

قد بلونا أبا سعيد حديثاً ... وبلونا أبا سعيد قديما

ووردناه سائحاً وقليباً ... ودعيناه بارضاً وجميما

فعلمنا أن ليس إلا بشق الن؟ ... نفس صار الكريم يدعى كريما

ثم غايره المتنبي فقال على الطريق المألوف منسرح:

لو كفر العالمون نعمته ... لما عدت نفسه سجاياها

كالشمس لا تبتغي بما صنعت ... منفعة عندهم ولا جاها

وهذا المعنى من قول أبي تمام بسيط

لا يتعب النائل المبذول همته ... وكيف يتعب عين الناظر النظر

وكل ذلك من قول بشار خفيف:

ليس يعطيك للرجاء لوا الخو ... ف ولكن يلذ طعم العطاء