الهداية على مذهب الإمام أحمد
المَأْمُومِيْنَ بِوَجْهِهِ بَعْدَ السَّلَامِ في الفَجْرِ والعَصْرِ؛ لأنَّهُ لَا صَلَاةَ بَعْدَهُمَا، ويَقُولُ: «لَا إِلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ يُحْيِي ويُمِيْتُ وَهوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ عُمُرِي آخِرَهُ، وخَيْرَ عَمَلِي آخِرَهُ، وخَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ
أَلْقَاكَ»، ويَدْعُو بِمَا يَجُوزُ مِنْ أمْرِ الدِّيْنِ والدُّنْيَا.
وإنْ كَانَ في صَلَاةِ المَغْرِبِ أو رُبَاعِيَّةٍ، جَلَسَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ - مُفْتَرِشاً - وأَتَى بالتَّشَهُّدِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ. فإنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ، وقَامَ إلى الثَّالِثَةِ رَجَعَ إنْ لَمْ يَكُنْ قَدِ انْتَصَبَ قَائِماً، فإنِ انْتَصَبَ لَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُ الرُّجُوعِ، فَإِنْ شَرَعَ في القِرَاءةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ. ثُمَّ يُصَلِّي بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ مِثْلَ الثَّانِيَةِ؛ إلاَّ أنَّهُ لا يَقْرَأُ شَيْئاً بَعْدَ الفَاتِحَةِ.
ويَجْلِسُ في تشهدهُ الثَّانِي مُتَوَرِّكاً - يَفْتَرِشُ رِجْلَهُ اليُسْرَى ويَنْصِبُ اليُمْنَى ويُخْرِجُهُمَا مِنْ تَحْتِهِ إلى جَانِبِ يَمِيْنِهِ ويَجْعَلُ إلْيَتَيْهِ عَلَى الأرْضِ -.
والمَرْأَةُ في جَمِيْعِ ذَلِكَ كَالرَّجُلِ إلاَّ أنَّهَا تَجْمَعُ نَفْسَهَا في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، وتَسْدِلُ رِجْلَهَا في الجُلُوسِ؛ فَتَجْعَلهُمَا فِي جَانِبِ يَمِيْنِهَا، أو تَجْلِسُ مُتَرَبِّعَةً.
ولَا يَقْنُتِ المُصَلِّي فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ، إلاَّ فِي الوِتْرِ. فَإِنْ نَزَلَتْ (١) بِالمُسْلِمِيْنَ
نَازِلَةٌ؛ جَازَ لأَمِيْرِ الجَيْشِ أنْ يَقْنُتَ في الفَجْرِ والمَغْرِبِ بَعْدَ الرُّكُوعِ، ويَقُولُ ما قَالَهُ
النَّبِيُّ ﷺ في دُعَائِهِ (٢)، ونَحْوَهُ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لآحَادِ المسلمين.
ولَا تُكْرَهُ قِرَاءةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ وأوساطها في صَلَاتِهِ في أصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، ويُكْرَهُ على الأُخْرَى (٣).
بَابُ شَرَائِطِ الصَّلَاةِ وأَرْكَانِهَا ووَاجِبَاتِهَا
ومَسْنُونَاتِهَا وهَيْئَاتِهَا
شَرَائِطُ الصَّلَاةِ مَا يَجِبُ لَهَا قَبْلَهَا، وَهِيَ سِتَّةُ أشْيَاءَ:
دُخُولُ الوَقْتِ، والطَّهَارَةُ، والسِّتَارَةُ، والمَوْضِعُ، واسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ، والنِّيَّةُ.
وأَرْكَانُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ: