Skip to content

الهداية على مذهب الإمام أحمد كتاب العتق

الهداية على مذهب الإمام أحمد

أبو الخطاب الكلوذاني

Printed page ٣٦٧

كِتَابُ العِتْقِ

العِتْقُ مِنْ أَحَبِّ القُرُبَاتِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، والمُسْتَحَبُّ عِتْقُ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ وكَسْبٌ، فَأَمَّا مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ، كَالشَّيْخِ الهَرِمِ والصَّغِيْرِ والمَرِيْضِ، فَنُقِلَ عَنْهُ: أنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ عِتْقُهُ (١).

ولَا يَصِحُّ العِتْقُ إِلاَّ مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ في مَالِهِ، ولَهُ صَرِيْحٌ وكِنَايَةٌ، فَصَرِيْحُهُ: لَفْظُ العِتْقِ والحُرِّيَّةِ كَيْفَ تَصَرَّفَا. وكِنَايَتُهُ: قَدْ خَلَّيْتُكَ، واذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ، والحَقْ بِأَهْلِكَ، ونَحْوِ ذَلِكَ. واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ في قَوْلِهِ: لَا سَبِيْلَ لِي عَلَيْكَ، ولا سُلْطَانَ لِي عَلَيْكَ، ولا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ، ولَا رِقَّ لِي عَلَيْكَ، ومَلَكْتَ رَقَبَتَكَ، وأَنْتَ مَوْلَايَ، وأَنْتَ للهِ، وأَنْتِ سَائِبَةٌ، فَعَنهُ: أنَّهُ صَرِيْحٌ (٢)، وَعَنْهُ: أنَّهُ كِنَايَةٌ (٣) وَهُوَ الصَّحِيْحُ.

واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ في قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، وأَنْتِ حَرَامٌ هَلْ هُوَ كِنَايَةٌ؟ فَعَنْهُ: أنَّهُ كِنَايَةٌ فِي العِتْقِ (٤)، وَعَنْهُ: أنَّهُ لَيْسَ بِكِنَايَةٍ، ولَا يَقَعُ بِهِ عِتْقٌ وإِنْ نَوَاهُ (٥)، وإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ -: أَنْتَ ابْنِي، فَلَا رِوَايَةَ فِيْهَا؛ إِلاَّ أَنَّ شَيْخَنَا قَالَ: لَا يُعْتَقُ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَقَ (٦).

ويَصِحُّ تَعْلِيْقُ العِتْقِ عَلَى الصِّفَاتِ، والأَخْطَارِ كَمَجِيءِ الأَمْطَارِ، وهُبُوبِ الرِّيَاحِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ، وإِذَا عُلِّقَ العِتْقُ بِصَفَةٍ لَمْ يَكُنِ الرُّجُوعُ فِيْهِ بالقَوْلِ، ويَمْلِكُ إِبْطَالَهَا بالبَيْعِ والهِبَةِ، وغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنْ بَاعَ مَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَادَتِ الصِّفَةُ، فَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ الصِّفَةَ حَالَ البَيْعِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مِلْكِهِ فَهَلْ تَعُودُ الصِّفَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٧)، فَإِنْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَدَخَلَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ عُتِقَ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ،