Skip to content

الهداية على مذهب الإمام أحمد باب في تداعي المودع والمودع

الهداية على مذهب الإمام أحمد

أبو الخطاب الكلوذاني

Printed page ٣٠٨

إِلاَّ بالتَّسْلِيْمِ إلى وَلِيِّهِ، فَإِنْ أَوْدَعَ عَبْداً وَدِيْعَةً فَأَتْلَفَهَا ضَمِنَ ويَكُونُ في رَقَبَتِهِ، وإِذَا تَلِفَتِ الوَدِيْعَةُ مِنْ بَيْنِ مَالِهِ فلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الأُخْرَى: يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ (١).

بَابٌ في تَدَاعِي المُوْدِعِ والمُوْدَعِ

إِذَا اتَّفَقَا في الإيِدَاعِ، واخْتَلَفَا في الرَّدِّ أو التَّلَفِ أو التَّفْرِيْطِ في الحِفْظِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ المُودَعِ مَعَ يَمِيْنِهِ؛ لأَنَّهُ أَمْتَنُ، وكَذلِكَ إنْ قَالَ: أَمَرْتَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إلى فُلَانٍ فَدَفَعَهَا فَقَالَ المَالِكُ: مَا أَمَرْتُكَ، فَالقَوْلُ قَوْلُ المُوْدَعِ، نَصَّ عَلَيْهِ. فَإِنْ مَاتَ المُوْدِعُ فَادَّعَى وَارِثُهُ رَدَّ الوَدِيْعَةِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ، وإِنْ تَلِفَتِ الوَدِيْعَةُ عِنْدَ الوَارِثِ قَبْلَ إِمْكَانِ رَدِّهَا لَمْ يَضْمَنْ، وإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ إِمْكَانِ رَدِّهَا ضَمِنَ، فَإِنْ جَحَدَ الوَدِيْعَةَ ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا، أو قَامَتْ عَلَيْهِ بِهَا بَيِّنَةٌ فَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ تَلِفَتْ نَظَرْنَا في جُحُودِهِ، فَإِنْ قَالَ: لَا وَدِيْعَةَ عِنْدِي، أو لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ وَدِيْعَةً فَالقَوْلُ قَوْلُهُ في التَّلَفِ، وإِنْ قَالَ: لَمْ يُوْدِعْنِي لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ في التَّلَفِ وإِنْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً؛ لأَنَّهُ كَذَّبَهَا بِقَوْلِهِ: لَمْ يُوْدِعْنِي، وإِذَا كَانَ في يَدِهِ عَيْنٌ وَدِيْعَةً فَادَّعَاهَا رَجُلَانِ فَأَقَرَّ بِهَا لأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ سُلِّمَتْ إِلَيْهِ ويَحْلِفُ للآخَرُ، فَإِنْ نَكَلَ عَنِ اليَمِيْنِ قُضِيَ عَلَيْهِ بالبَدَلِ للثَّانِي، فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا قُسِّمَتْ بَيْنَهُمَا ويَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ نِصْفُ بَدَلِهَا لِكلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ قَالَ: هِيَ لأَحَدِهِمَا ولَا أَعْرِفُ عَيْنَهُ فَقَالَا: بَلْ يَعْلَمْ ذَلِكَ حَلَفَ (٢) يَمِيْناً وَاحِدَةً عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَيَّهُمَا مَالِكُهَا إِلاَّ أَنْ يُصَدِّقَاهُ فَلَا يَحْلِفُ ويَقْرَعُ بَيْنَ المُتَدَاعِيَيْنِ، فَمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ حَلَفَ أَنَّهَا لَهُ وَدُفِعَتْ إِلَيْهِ وَإِذَا أَوْدَعَ اثْنَانِ عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيْعَةً مِنْ مَكِيْلٍ أَو مَوْزُونٍ فَجَاءَ أَحَدُهُمَا يَطْلُبُ نَصِيْبَهُ، والآخَرُ غَائِبٌ لَزِمَ المُوْدعَ دَفْعَ نَصِيْبِهِ إِلَيْهِ، وكَذلِكَ إِنْ كَانَ حَاضِراً وامْتَنَعَ مِنَ المُطَالَبَةِ بِنَصِيْبِهِ، أو الإِذْنِ في التَّسْلِيْمِ إلى صَاحِبِهِ، وإِذَا مَاتَ المُودَعُ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَكَانَ الوَدِيْعَةِ ضَمِنَ وكَانَتْ دَيْناً في تَرِكَتِهِ، وإِذَا غُصِبَت الوَدِيْعَةَ فَقَالَ شَيْخُنَا: لَيْسَ للمُودَعِ المُخَاطَبَةُ فِيْهَا إِلاَّ بِتَوَكُّيلِ المَالِكِ، وعِنْدِي: لَهُ ذَلِكَ؛ لأَنَّ لَهُ حَقَّ اليَدِ والحِفْظِ، فَهُوَ كَالمُسْتَأْجِرِ لِمَا كَانَ لَهُ حَقُّ المَنْفَعَةِ خَاصَمَ في العَيْنِ والمُرْتَهَنِ لِمَا كَانَ لَهُ حَقُّ اليَدِ طَالَبَ بِالعَيْنِ.