Skip to content

الهداية على مذهب الإمام أحمد باب ما يلزم الجيش من طاعة الإمام

الهداية على مذهب الإمام أحمد

أبو الخطاب الكلوذاني

Printed page ٢١١

في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (١)، والأُخْرَى: يَسْتَحِقُّهُ بِأَرْبَعَةِ شَرَائِطَ:

١ - أَنْ يَكُوْنَ الكَافِرُ مُنْهَمِكاً عَلَى القِتَالِ.

٢ - غَيْرَ مُثَخَّنٍ بالجِرَاحِ.

٣ - ويُغَرِّرُ المُسْلِمُ بِنَفْسِهِ في قَتْلِهِ.

٤ - والحَرْبُ قَائِمَةٌ.

وَهُوَ اخْتِيَارُ الخِرَقِيِّ.

فَإِنِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ في قَتْلِهِ فَقَدْ نَصَّ في رِوَايَةِ حَرْبٍ (٢): أنَّ سَلَبَهُ في الغَنِيْمَةِ، وَقَالَ شَيْخُنَا: يَشْتَرِكَانِ في سَلَبِهِ. فَإِنْ قَطَعَ أَحُدُهُمَا أَرْبَعَتَهُ، وقَتَلَهُ الآخَرُ، فالسَّلَبُ لِلْقَاطِعِ. فَإِنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ ورِجْلَهُ، وقَتَلَهُ الآخَرُ، فَسَلَبُهُ في الغَنِيْمَةِ (٣)، وَقِيْلَ: سَلَبُهُ للقَاتِلِ. فَإِنْ سَلَبَهُ مُسْلِمٌ وقَتَلَهُ الإِمَامُ صَبْراً (٤) فَسَلَبُهُ غَنِيْمَةٌ، وَقِيْلَ: لِمَنْ أَسَرَهُ. والسَّلَبُ: مَا كَانَ عَلَيْهِ في حَالِ القِتَالِ مِنْ ثِيَابٍ وسِلَاحٍ وحِلْيَةٍ، فَأَمَّا فَرَسُهُ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ (٥).

وأمَّا نَفَقَتُهُ ورَحْلُهُ وخَيْمَتُهُ فَغَنِيْمَةٌ، وَلِلإِمَامِ وخَلِيْفَتِهِ أَنْ يَنْفُلَ في بَدْأَتِهِ الرُّبْعَ بَعْدَ الخُمْسِ، وفي رَجْعَتِهِ الثُّلُثَ بَعْدَ الخُمْسِ، ومَعْنَى ذَلِكَ: أَنْ يُقَدِّمَ الإِمَامُ بَيْنَ يَدَي الجَيْشِ سَرِيَّةً تُغَارُ عَلَى العَدُوِّ، ويَجْعَلَ لَهُمُ الرُّبُعَ، وكَذَلِكَ إِذَا رَجَعَ ينْفُذُ سَرِيَّةً تَغَارُ عَلَى العَدُوِّ وتَلْحَقُهُ ويَجْعَلَ لهَا الثُّلُثَ مِمَّا أَتَتْ بِهِ السَّرِيَّةُ، أَخْرَجَ خُمْسَهُ ثُمَّ دَفَعَ إلى السَّرِيَّةِ مَا جَعَلَ لَهُمْ، وقَسَمَ البَاقِيَ في الجَيْشِ كُلِّهِ والسَّرِيَّةِ مَعَهُ. ومَا فَعَلَهُ المُسْلِمُونَ في دَارِ الحَرْبِ مِمَّا يُوْجِبُ الحُدُوْدَ، فَحُكْمُهُ لَازِمٌ لَهُمْ، إلاَّ أَنَّ الإِمَامَ لَا يَسْتَوْفِيْهِ حَتَّى يَرْجِعُوا إلى دَارِ الإسْلَامِ.

بَابُ مَا يَلْزَمُ الجَيْشَ مِنْ طَاعَةِ الإِمَامِ

يَلْزَمُ الجَيْشَ طَاعَةُ الأَمِيْرِ عَلَيْهِمْ، وامْتِثَالُ أَمْرِهِ، واجْتِنَابُ مَا نَهَى عَنْهُ، وتَفْوِيْضُ الأَمْرِ إلى رَأْيِهِ وتَدْبِيْرِهِ، والمُنَاصَحَةُ لَهُ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُمْ صَوَابٌ خَفِيَ عَنْهُ بَيَّنُوهُ لَهُ وأَشَارُوا