Skip to content

الهداية على مذهب الإمام أحمد باب أركان الحج والعمرة وواجباتهما وسننهما

الهداية على مذهب الإمام أحمد

أبو الخطاب الكلوذاني

Printed page ١٩٨

قَبْلَ أنْ تَنْأَى عَنْ بَيْتِكَ دَارِي، هَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إِنْ أَذِنْتَ إِلَيِّ غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ ولَا بِبَيْتِكَ وَلَا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلَا عَنْ بَيْتِكَ، اللَّهُمَّ فَاصْحِبْنِي العَافِيَةَ في بَدَنِي، والصِّحَّةَ في جِسْمِي، والعِصْمَةَ في دِيْنِي، وأَحْسِنْ مُنْقَلَبِي، وارْزُقْنِي طَاعَتَكَ مَا أَبْقَيْتَنِي، واجمَعْ لِي خَيْرَ (١) الدُّنْيَا والآخِرَةِ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيْرٌ». ومَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الدُّعَاءِ فَحَسَنٌ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، إِلاَّ أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ حَائِضاً لَمْ تَدْخُلِ المَسْجِدَ، وَوَقَفَتْ عَلَى بَابِهِ فَدَعَتْ بِذَلِكَ، وتُسْتَحَبُّ المُجَاوَرَةُ بِمَكَّةَ.

وإِذَا فَرَغَ مِنَ الحَجِّ اسْتُحِبَّ لَهُ زَيَارَةُ قَبْرِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ (٢) وقَبْرِ صَاحِبَيْهِ ﵄.

بَابُ صِفَةِ العُمْرَةِ

ومَنْ أَرَادَ العُمْرَةَ أَحْرَمَ مِنَ المِيْقَاتِ بَعْدَ أَنْ يَغْتَسِلَ ويَتَطَيَّبَ ويُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ خَرَجَ إلى أَدْنَى الحِلِّ فَأَحْرَمَ، والأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ التَّنْعِيْمِ، فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَجُزْ ويَنْعَقِدُ، وإِذَا أَحْرَمَ طَافَ بالبَيْتِ وسَعَى بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ وحَلَقَ أو قَصَّرَ، وحُلَّ لَهُ مَا كَانَ مَحْظُوراً عَلَيْهِ. فَإِنْ فَعَلَ مِنْ مَحْظُوْرَاتِ الإِحْرَامِ شَيْئاً، قبلَ: الحِلَاقُ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ:

إحَداهُمَا: لَا شَيءَ عَلَيْهِ.

والثَّانِيَةُ: عَلَيْهِ فِدْيَةٌ (٣).

وإِذَا تَرَكَ الحِلَاقَ والتَّقْصِيْرَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٤). وتُجْزِئُ العُمْرَةُ الَّتِي قَرَنَهَا مَعَ حِجَّتِهِ عَنْ عُمْرَةِ الإِسْلَامِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى: لَا تُجْزِيْهِ إلاَّ عُمْرَةٌ مُفْرَدَةٌ (٥)، وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وأَبِي حَفْصٍ (٦).

بَابُ أَرْكَانِ الحَجِّ والعُمْرَةِ وَوَاجِبَاتِهِمَا وَسُنَنِهِمَا

أَرْكَانُ الحَجِّ أَرْبَعَةٌ: الإِحْرَامُ، والوُقُوْفُ، وطَوَافُ الزِّيَارَةِ، والسَّعْيُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وفي الأُخْرَى: السَّعْيُ سُنَّةٌ إِذَا تَرَكَهُ لَا شَيءَ عَلَيْهِ قَالهَ شَيْخُنَا (٧).

وَقَالَ أبو الحَسَنِ التَّمِيْمِيُّ: للحَجِّ فَرْضَانِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا، رَوَى ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ: