الهداية على مذهب الإمام أحمد
والمُبَاحُ لِلنِّسَاءِ مِنْ الذَّهَبِ والفِضَّةِ كُلُّ مَا جَرَتْ بِهِ العَادَةُ لَهُنَّ بِلِبْسِهِ كَالخَلْخَالِ والسِّوَارِ والدُّمْلُوجِ (١) والطَّوْقِ والتَّاجِ والقُرْطِ (٢)، والخَاتَمِ، ومَا أَشْبَهَهُ، وسَوَاءٌ قَلَّ ذَلِكَ أو كَثُرَ، وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: يُبَاحُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَبْلُغْ أَلْفَ مِثْقَالٍ، فَإِنْ بَلَغَهَا فَهُوَ مُحَرَّمٌ وفِيْهِ الزَّكَاةُ (٣).
فَإِنْ لَمْ تُعَدَّ للاسْتِعْمَالِ لَكِنْ لِلْكَرْي والنَّفَقَةِ إِذَا احتاج إِلَيْهِ فَفِيْهِ زَكَاةٌ. وفي الأَوَانِي المُتَّخَذَةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ الزَّكَاةُ (٤).
وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى (٥): تَجِبُ الزَّكَاةُ في الحِلِيِّ سَوَاءٌ كَانَ مُبَاحاً أو مُحَرَّماً، ذَكَرَهَا ابنُ أبي مُوْسَى في " الإِرْشَادِ " (٦)، وهَلْ يُخَرَّجُ مِنْهُمَا زَكَاةُ قِيْمَتِهِمَا أو وَزْنِهِمَا، فَظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ ﵁: اعْتِبَارُ وَزْنِهِمَا، وَقَالَ شَيْخُنَا: الاعْتِبَارُ بِقِيْمَتِهِمَا، فَإِذَا كَانَ الوَرِقُ مِئَتَينِ والقِيْمَةُ لأَجْلِ الصِّنَاعَةِ ثَلَاثَ مِئَةٍ وجبت زكاة ثلاث مئة سَبْعَةً ونِصْفاً.
بَابُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ
تَجِبُ الزَّكَاةُ في قِيَمِ عُرُوْضِ (٧) التِّجَارَةِ، ويُؤْخَذُ مِنْهَا لَا مِنْ العُرُوضِ (٨)، ولَا تَصِيْرُ العُرُوضُ للتِّجَارَةِ إلاَّ بِشَرْطَيْنِ:
أحَدهُمَا: أَنْ يَمْلِكَهُ بِفِعْلِهِ، ولَا فَرْقَ بَيْنَ أنْ يُقَابِلَ ذَلِكَ عِوَضاً كَالبَيْعِ ونَحْوِهِ، أو لَا يُقَابِلَهُ عِوَضاً (٩) كَالاحْتِشَاشِ والهِبَةِ والغَنِيْمَةِ.
والثَّانِي: أنْ يَنْوِيَ عِنْدَ تَمَلُكِهِ أنَّهُ للتِّجَارَةِ، فَأمَّا إِنْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ، أو كَانَ عِنْدَهُ عَرْضٌ