كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون - ط الفرقان
فَتْحٌ: ومن الشروط تقليلُ العوائق حتى الأهل والأولاد والوطن، فإنَّها صارفةٌ وشاغلةٌ، ما جعل الله لرجل من قَلْبَين في جَوْفِهِ، ومَهُما توزّعَتِ الفِكْرة قَصَرَت عن دَرْك الحقائق وقد قيل: العِلْمُ لا يعطيك بعضَهُ حتى تُعطيه كُلَّكَ، فإذا أعطيته كُلَّكَ فأنتَ على خَطَرٍ من الوصول إلى بعضه.
فَتْحٌ: ومنها تَرْكُ الكَسَل، وإيثارُ السَّهَر في الليالي. ومن جملة أسباب الكَسَل فيه ذِكْر المَوْت والخوف منه لكنه يَنْبَغِي أن يكون من جملة أسباب التَّحْصِيل، إذ لا عَملَ يَحْصُل به الاستعداد للموتِ أفضل من العِلْم والعَمَل به، والخوفُ (١) لا ينبغي أن يتسَلَّطَ على الطالب بحيثُ يشغله عن الاستعدادِ، وقوله ﵇: "أكثِرُوا ذِكْرَ هاذم اللذات" (٢) يدل على أنَّه يَنْبَغي أن يكون ذكره سببا للانقطاع عن اللذات الفانية دون الباقية.
فَتْحٌ: ومن الشُّروط العَزْمُ والثَّباتُ على التعلُّم إلى آخرِ العُمُر، كما قيل: الطَّلَبُ من المَهْد إلى اللَّحْدِ، وقال تعالى لحبيبه: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤]،