Skip to content

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون - ط الفرقان

حاجي خليفة

Printed page ١/ ١٣٦

وقال: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦]، والحيلة في صَرْف الأوقات إلى التحصيل أَنَّهُ إِذا مَلَّ مِن عِلْمٍ اسْتغلَ بآخَرَ كما قال ابن عبّاس ﵄ إذا مَلَّ من الكلام مع المُتعلِّمين: هاتوا دواوينَ الشُّعراء (١).

فَتْحٌ: ومنها اختيارُ مُعلِّمٍ ناصحٍ، نَقِيِّ الحَسَبِ، كَبيرِ السِّنِّ، لا يُلابِس الدُّنيا بحيث تُشْغِله عن دينه، ويُسافِرُ في طَلَب الأستاذ إلى أقصى البلاد، ويقال: أوّل ما يُذكر من المرء أستاذه، فإن كانَ جليلًا جَلَّ قَدْرُه (٢)، وإذا وُجِدَ يُلْقِي إليه زمامَ أَمْرِه ويُذْعِن لنُصْحِه إذعان المريض للطَّبِيب، ولا يَسْتَبِد بنفسه اتكالا على ذهنه، ولا يتكبر عليه وعلى العِلم، ولا يَسْتَنْكف؛ لأنَّه قد ورد في الحديث: "من لم يتحمل ذل التّعلّم ساعة بقي في ذل الجهل أبداط (٣).

ومن الآداب احترام المُعلِّم وإجلاله، فمن تأذَى منه أستاذه يُحْرَم بَرَكة العِلْم، ولا يَنْتَفِع به إلا قليلًا وينبغي أن يُقَدِّمَ حَقَّ مُعلّمه على حَقِّ أبويه وسائر المُسلمين. ومن تَوْقِيرِه تَوْقيرِ أولاده ومُتَعَلَّقاتِه، ومن تعظيم العِلْم تَعْظيم الكتب والشَّرَكاء.

فَتْحٌ: ومن الشروط أن يأتي على ما قرأهُ مُسْتوعِبًا لمسائله من مبادئه إلى نهايته بتفهيم واستثباتِ بالحُجَج وأن يَقْصد فيه الكتب الجيدة، وأن لا يعتقد في علم أنه حَصَّلَ منه على مِقدارٍ لا يُمكن الزيادة عليه، وذلكَ طَيْش يوجِبُ الحِرْمان.