Skip to content

الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم

Printed page: 112

Text

خصَّها بالذِّكر في الحديث الآخر، وهو قوله: "الذي تفوته صلاة العصر فكأنَّما وُتِر أهلَه ومالَه" (١). أي: فكأنَّما سُلِبَ أهلَه ومالَه، فأصبح بلا أهلٍ ولا مالٍ. وهذا تمثيلٌ لحبوط (٢) عمله بتركها؛ كأنَّه شبَّه أعماله الصالحة في انتفاعه بها وتمتُّعه بها (٣) بمنزلة أهله وماله، فإذا ترك صلاة العصر فهو كَمَنْ له أهلٌ ومالٌ، فخرج من بيته لحاجةٍ ـ وفيه أهله وماله ـ فرجع وقد اجْتِيْحَ الأهلُ والمالُ، فبقي وِتْرًا دونهم، ومَوْتُورًا بفقدهم. فلو بقيت عليه أعماله الصالحة لم يكن التَّمثيل مطابقًا. فصْلٌ والحبوط نوعان: عامٌّ، وخاصٌّ. فالعام حبوط الحسنات كلِّها بالرِّدَّة، والسَّيِّئات كلِّها بالتَّوبة. والخاص حبوط السيئات والحسنات بعضها ببعضٍ، وهذا حبوطٌ مقيَّدٌ جزئيٌّ، وقد تقدَّم دلالة القرآن والسُّنَّة والآثار وأقوال الأئمَّة عليه. ولمَّا كان الكفر والإيمان كُلٌّ منهما يُبْطِل الآخرَ ويذهِبُه كانت

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) أخرجه البخاري (٥٥٢)، ومسلم (٦٢٦)، من حديث ابن عمر ﵄. (٢) ض: "بحبوط". (٣) ط: "بانتفاعه .. "، وليس في ض: "بها" الثانية.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«الصلاة لابن القيم» (ص ١١٢)
Short
ابن القيم، الصلاة لابن القيم، ص ١١٢.
Full
ابن القيم (ت ٧٥١هـ). الصلاة لابن القيم. ٧٥١هـ، ص ١١٢.

Go to a printed page