Skip to content

النهاية في غريب الحديث والأثر (بثن)

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Printed page ١/ ٩٥

لِلِافْتِعَالِ، وَتَكُونُ الْأُولَى عِنْدَ أَبِي مُوسَى زَائِدَةً للمُضَارعة وَالثَّانِيَةُ أَصْلِيَّةً، وَشَرَحَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي غَرِيبِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَعًا.

بَابُ الْبَاءِ مَعَ الثَّاءِ

(بثث)

(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زرْع «زوْجي لَا أَبُثُّ خَبره» أَيْ لَا أنشُره لقُبح آثَاره.

(هـ) وَفِيهِ أَيْضًا «لَا تَبُثَّ حديثَنا تَبْثِيثاً» وَيُرْوَى تَنُثّ بِالنُّونِ بِمَعْنَاهُ.

(هـ) وَفِيهِ أَيْضًا «وَلَا يُولِجُ الكَفّ لِيَعْلَم البَثّ» البَثّ فِي الْأَصْلِ أشَدّ الْحُزْنِ والمرضُ الشَّدِيدُ، كَأَنَّهُ مِنْ شِدّته يَبُثّه صاحبهُ، وَالْمَعْنَى أَنه كَانَ بِجَسَدِهَا عيْب أوْ دَاء فَكَانَ لَا يُدْخِل يَدَهُ فِي ثَوْبِهَا فيَمسّه لِعْلمه أَنَّ ذَلِكَ يُؤْذِيهَا، تَصِفُه بِاللُّطْفِ. وَقِيلَ هُو ذَمّ لَهُ، أَيْ لَا يَتَفقَّد أُمُورَهَا وَمَصَالِحَهَا، كَقَوْلِهِمْ: مَا أدْخِل يَدِي فِي هَذَا الْأَمْرِ، أَيْ لَا أتَفَقَّدُه.

وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ «فَلَمَّا تَوَجَّهَ قَافِلًا مِنْ تَبُوكَ حضَرني بَثِّي» أَيْ أشدُّ حُزني.

(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ «لَمَّا حَضَرَ اليهوديَّ الموتُ قَالَ بَثْبِثُوه» أَيْ كَشّفُوه. مِنَ البَثّ: إظهارِ الْحَدِيثِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ بَثِّثُوه، فَأَبْدَلُوا مِنَ الثَّاءِ الْوُسْطَى بَاءً تَخْفِيفًا، كَمَا قَالُوا فِي حَثَثْت حَثْحَثْت.

(بَثَق)

- فِي حَدِيثِ هَاجَرَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ ﵇ «فَغَمَزَ بِعَقِبِهِ عَلَى الْأَرْضِ فَانْبَثَقَ الْمَاءُ» أَيِ انْفَجَر وجَرى.

(بَثَن)

(هـ) فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁، لَمَّا عَزله عُمر عَنِ الشَّامِ «فَلَمَّا ألْقَى الشَّامُ بَوَانِيَه وَصَارَ بَثْنِيَّةً وعَسَلا عَزَلَني واسْتَعْمل غَيْرِي» البَثْنِيَّة حِنْطة مَنْسُوبَةٌ إِلَى البَثْنَة، وَهِيَ نَاحِيَةٌ مِنْ رُسْتاق دِمَشق. وقيلَ هِيَ النَّاعِمَةُ اللَّيّنة مِنَ الرمْلة الليِنة، يُقَالُ لَهَا بَثْنة. وَقِيلَ هِيَ الزُّبدة، أَيْ صَارَتْ كَأَنَّهَا زُبْدة وعسَل؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ تُجْبَى أموالُها مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ.