Skip to content

النهاية في غريب الحديث والأثر (شبا)

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Printed page ٢/ ٤٤٢

وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ «فِي غداةٍ شَبِمَةٍ» .

وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:

شُجَّتْ بِذي شَبَمٍ منْ مَاء مَحْنِيَةٍ ... صَافٍ بأَبْطَحَ أضْحَى وَهْو مَشْمُولُ

يُرْوَى بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا، عَلَى الِاسْمِ وَالْمَصْدَرِ.

(شَبِهَ)

(س) فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ «آمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ، واعْمَلُوا بمُحْكَمِه» الْمُتَشَابِهُ: مَا لَمْ يُتَلَقَّ مَعْنَاهُ مِنْ لَفْظِه. وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أحدُهُما إِذَا رُدَّ إِلَى المُحْكَم عُرِف مَعْنَاهُ، وَالْآخَرُ مَا لَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهِ. فَالْمُتَتَبِّعُ لَهُ مُبْتَغ لِلْفتنَة، لِأَنَّهُ لَا يكادُ يَنْتَهِي إِلَى شيءِ تَسْكُنُ نَفْسُه إِلَيْهِ.

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيفة وذَكَر فِتْنة فَقال «تُشَبِّهُ مُقْبلَة وتُبَيّن مُدْبرة» أَيْ أنَّها إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ عَلَى الْقَوْمِ وأَرَتْهم أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَدْخُلُوا فِيهَا ويَرْكَبُوا مِنْهَا مَا لَا يجوزُ، فَإِذَا أدْبَرت وانْقَضَت بانَ أمرُها، فَعَلِم مَنْ دَخَل فِيهَا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْخَطَأِ.

(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُسْتَرْضَع الحَمْقاء، فَإِنَّ اللَّبَنَ يَتَشَبَّهُ» أَيْ إِنَّ المُرْضِعَة إِذَا أرْضعَت غُلاما فَإِنَّهُ يَنْزع إِلَى أخْلاَقها فَيُشْبِهُهَا، وَلِذَلِكَ يُخْتار للرَّضاع العاقلةُ الحسَنةُ الْأَخْلَاقِ، الصحيحةُ الجِسْمِ.

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «اللَّبنُ يُشَبَّهُ عَلَيْهِ» .

وَفِي حَدِيثِ الدّياتِ «دِيةُ شِبْهِ العمْد أثلاثٌ» شِبْهُ العمْدِ أَنْ تَرمىَ إِنْسَانًا بِشَيْءٍ لَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَقْتُلَ مثْلَه، وَلَيْسَ مِنْ غَرَضك قَتْلُه، فيُصادِف قَضَاءً وَقَدَرًا فيقَعُ فِي مَقْتلٍ فيقْتُل، فَتَجِبُ فِيهِ الدِّيةُ دُونَ القِصاَصِ.

(شَبَا)

فِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ «أَنَّهُ كُتِبَ لأقْوالِ شَبْوَةَ بِمَا كَانَ لَهُمْ فِيهَا مِنْ مِلك» شَبْوَةُ: اسمُ النَّاحيةِ الَّتِي كَانُوا بِهَا مِنَ اليَمن وَحَضْرَمَوْتَ.

وَفِيهِ «فَمَا فَلُّوا لَهُ شَبَاةً» الشَّبَاةُ: طَرَف السَّيف وحَدُّه، وَجَمْعُهَا شبا.