Skip to content

النهاية في غريب الحديث والأثر (بالام)

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Printed page ١/ ٩٠

الدَّنانير وَالدَّرَاهِمَ الْمَضْرُوبَةَ، أَيْ لَا تُكْسر إِلَّا مِنْ أمرٍ يَقْتَضِي كَسْرَهَا، إِمَّا لِرَدَاءَتِهَا أَو شَك فِي صِحَّةِ نَقْدِهَا. وَكَرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهَا مِنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقِيلَ لِأَنَّ فِيهِ إضاعةَ الْمَالِ. وَقِيلَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ كَسْرِهَا عَلَى أَنْ تُعاد تِبراً، فأمَّا لِلنَّفَقَةِ فَلَا. وَقِيلَ كَانَتِ الْمُعَامَلَةُ بِهَا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ عَدَدًا لَا وَزنا، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُصّ أطرافها فنُهوا عنه.

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «بِئْسَ أَخُو العَشِيرة» بِئْسَ- مَهْمُوزا- فِعْلٌ جَامِعٌ لِأَنْوَاعِ الذَّمِّ، وَهُوَ ضِدُّ نِعْم فِي الْمَدْحِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «عَسى الغُوِيْرُ أَبْؤُساً» هُوَ جَمْعُ بَأْس، وَانْتَصَبَ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ عَسَى. والغُوَير مَاءٌ لكلْب. وَهُوَ مَثَل، أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ الزَّبَّاء. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ عَسَى أَنْ تَكُونَ جِئْتَ بِأَمْرٍ عَلَيْكَ فِيهِ تُهْمَةٌ وشِدَّة.

(بَابِلُ)

- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «قَالَ إنَّ حِبِّي ﷺ نَهَانِي أَنْ أصَلّي فِي أَرْضِ بَابِل فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ» بَابِلُ هَذَا الصُّقْع الْمَعْرُوفُ بِالْعِرَاقِ. وَأَلِفُهُ غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي إسْناد هَذَا الْحَدِيثِ مَقال، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ حرَّم الصَّلَاةَ فِي أَرْضِ بَابِلَ. ويُشْبه- إِنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ- أَنْ يَكُونَ نَهَاهُ أَنْ يتَّخذها وَطنا ومُقاما، فَإِذَا أَقَامَ بِهَا كَانَتْ صلاتُه فِيهَا. وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ فِي عِلْمِ الْبَيَانِ، أَوْ لعلَّ النَّهْيَ لَهُ خاصَّة، أَلَا تَراه قَالَ نَهاني.

وَمِثْلُهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «نَهَانِي أَنْ أقْرأ سَاجداً وَرَاكِعًا وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ» ولعلَّ ذَلِكَ إنْذار مِنْهُ بِمَا لَقِيَ مِنَ الْمِحْنَةِ بِالْكُوفَةِ وَهِيَ مِنْ أَرْضِ بَابِلَ.

(بَابُوسُ)

(هـ) فِي حَدِيثِ جُرَيْجٍ الْعَابِدِ «أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَ الصَّبِيِّ وَقَالَ: يَا بَابُوس مَنْ أَبُوكَ» البَابُوس الصَّبيّ الرَّضِيعُ. وَقَدْ جَاءَ فِي شِعْرِ ابْنِ أَحْمَرَ لِغَيْرِ الْإِنْسَانِ. قَالَ:

حَنَّت قلُوصِي إِلَى بَابُوسِهَا جَزَعاً ... وَمَا حَنِينُكِ أمْ مَا أنْتِ والذَّكَرُ

وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ، وَقَدْ جَاءَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. وَقِيلَ هِيَ اسْمٌ لِلرَّضِيعِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ.

واختُلف فِي عَربيَّته.

(بَالَامُ)

(س) فِي ذِكْرِ أُدْم أَهْلِ الْجَنَّةِ «قَالَ إدَامُهم بَالام والنُّون. قَالُوا: وَمَا هَذَا؟

قَالَ: ثَورٌ وَنُونٌ» هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مفسَّرا. أَمَّا النُّونُ فَهُوَ الْحُوتُ، وَبِهِ سُمّي يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ