Skip to content

النهاية في غريب الحديث والأثر (سبخ)

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Printed page ٢/ ٣٣٢

وَمِنْهَا الْحَدِيثُ «كُنَّا إِذَا نزلْنا مَنْزِلا لَا نُسَبِّحُ حَتَّى تُحَلّ الرِّحال» أَرَادَ صلاةَ الضّحَى، يَعْنِي أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ اهْتمامهم بالصَّلاة لَا يُباشِرُونهَا حَتَّى يَحُطُّوا الرِّحال وَيُرِيُحوا الجِمالَ؛ رِفقاً بِهَا وَإِحْسَانًا.

(س) وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «سُبُّوحٌ قُدُّوس» يُرْوَيَان بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، والفتحُ أقيسُ، وَالضَّمُّ أكثرُ اسْتِعْمالاً، وَهُوَ مِنْ أبْنِية المُبالَغَة. وَالْمُرَادُ بِهِمَا التنزيهُ.

وَفِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ «فأدخَل أصبُعَيْه السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنه» السَّبَاحَةُ والْمُسَبِّحَهُ: الإصبعُ الَّتِي تَلى الإبهْام، سُمِّيت بِذَلِكَ لِأَنَّهَا يُشَار بِهَا عِنْدَ التَّسْبِيحِ.

(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ جبريلَ ﵇ قَالَ: «لِلَّهِ دُون العرْش سبْعون حِجاباً، لو دَنَوْناَ مِنْ أحَدِها لأحْرَقَتْنا سُبُحَاتُ وَجْهِ ربِّنا» .

(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «حجابُه النورُ أَوِ النارُ، لَوْ كَشَفَه لأحْرقَت سُبُحَاتُ وجْهه كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ» سُبُحَاتُ اللَّهِ: جَلَالُهُ وَعَظَمَتُهُ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ جَمْعُ سُبْحَةٍ. وَقِيلَ أَضْوَاءُ وَجْهِهِ.

وَقِيلَ سُبُحَاتُ الوجْه: محاسِنُه، لِأَنَّكَ إذَا رأَيت الحَسَنَ الوجْهِ. قُلْت: سُبْحَانَ اللَّهِ. وَقِيلَ معناَه تنْزيه لَهُ: أَيْ سُبْحَانَ وَجْهِهِ. وَقِيلَ: إِنَّ سُبُحَاتِ وَجْهِهِ كلامٌ معتَرَضٌ بَيْنَ الْفِعْلِ والمَفْعُول: أَيْ لَوْ كشَفها لأحْرقَت كُلَّ شَيْءٍ أدرَكه بَصَره، فكأَنه قَالَ: لأحْرقت سُبُحات اللَّهِ كُلَّ شَيْءٍ أَبْصَرَهُ، كَمَا تَقُولُ: لَوْ دَخَل المَلكُ البلدَ لَقَتَلَ والعياذُ بِاللَّهِ كُلَّ مَنْ فِيهِ. وأقربُ مِنْ هَذَا كُلّه أَنَّ المعنَى:

لَوِ انْكَشف مِنْ أَنْوَارِ اللَّهِ الَّتِي تَحْجب العِبادَ عَنْهُ شىءٌ لأهْلَكَ كلَّ مَنْ وقَع عَلَيْهِ ذَلِكَ النُّور، كَمَا خَرَّ مُوسَى ﵇ صَعِقاً، وتقطَّع الجبلُ دَكًّا لمَّا تَجلَّى اللهُ ﷾.

(س) وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ «أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى فَرَس يُقَالُ لَهُ سَبْحَة» هُوَ مِنْ قَولهم فَرَس سَابِحٌ، إِذَا كَانَ حَسنَ مَدِّ اليَدَين فِي الجَرْى.

(سَبْحَلَ)

فِيهِ «خيرُ الإبِلِ السِّبَحْلُ» أَيِ الضَّخْم.

(سَبَخَ)

(هـ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّهُ سَمِعَها تدعُو عَلَى سَارِقٍ سَرَقَهَا، فَقَالَ: لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ بدُعَائِكِ عَلَيْهِ» أَيْ لَا تُخَفِّفِى عَنْهُ الإثمَ الَّذِي استحقَّه بالسَّرقة.

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «أمْهلنا يُسَبِّخْ عَنَّا الحرُّ» أى يخفّ.