Skip to content

النهاية في غريب الحديث والأثر (سبب)

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Printed page ٢/ ٣٢٩

بَابُ السِّينِ مَعَ الْبَاءِ

(سَبَأَ)

(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «إِنَّهُ دَعا بالجِفَان فَسَبَأَ الشَراب فِيهَا» يُقالُ:

سَبَأْتُ الْخَمْرَ أَسْبُؤُهَا سَبْئاً وسِبَاءً: اشْتَرَيْتها. والسَّبِيئَةُ: الخمْر. قَالَ أَبُو مُوسى: الْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ فِيمَا قِيلَ: جَمَعها وخَبَأها.

وَفِيهِ ذِكْرُ «سَبَأ» وَهُوَ اسمُ مَدِينة بلقيسَ باليَمن. وَقِيلَ هُوَ اسمُ رجُل وَلَد عامَّة قَبَائل اليَمن. وَكَذَا جَاءَ مفسَّرا فِي الْحَدِيثِ. وسُمِّيت الْمَدِينَةُ بِهِ.

(سَبَبَ)

(هـ) فِيهِ «كُلُّ سَبَبٍ ونَسَب ينقَطِع إلاَّ سَبَبِي ونَسَبِي» النَّسب بالولاَدَة والسَّبَبُ بالزَّواج. وأصْلُه مِنَ السَّبَبِ، وَهُوَ الحَبْل الَّذِي يُتوصَّل بِهِ إِلَى الماءِ، ثُمَّ استُعِير لكلِّ مَا يُتَوصَّل بِهِ إِلَى شَىءٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ

أَيِ الوُصّل والمودَّاتُ.

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُقْبة «وَإِنْ كَانَ رِزْقُه فِي الْأَسْبَاب» أَيْ فِي طُرُق السَّماء وأبْوابها.

(س) وَحَدِيثُ عَوف بْنِ مَالِكٍ «أَنَّهُ رَأَى فِي المَنام كَأَنَّ سَبَباً دُلَى مِنَ السَّمَاءِ» أَيْ حَبْلاً.

وَقِيلَ لَا يُسَمى الحبْل سَبَبًا حَتَّى يَكُونَ أحدُ طَرَفَيه معلَّقاً بالسَّقْف أَوْ نَحْوَهُ.

(س) وَفِيهِ «لَيْسَ فِي السُّبُوبِ زكاةٌ» هِيَ الثِيابُ الرِّقاق، الواحدُ سِبٌّ، بِالْكَسْرِ، يَعْنِي إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ التِّجارة. وَقِيلَ إِنَّمَا هِيَ السُّيوب، بالياءِ، وَهِيَ الرّكازُ؛ لِأَنَّ الرِكازَ يَجب فِيهِ الخُمْس لَا الزَّكاة.

وَمِنْهُ حَدِيثُ صِلَة بْنِ أشْيَمَ «فَإِذَا سِبٌّ فِيهِ دَوْخَلَّةُ رُطَب» أَيْ ثوبٌ رقيقٌ.

(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّهُ سُئل عَنْ سَبَائِبَ يُسْلَف فِيهَا» السَّبَائِبُ: جَمْعُ سَبِيبَةٍ، وَهِيَ شُقَّة مِنَ الثِّيَابِ أيَّ نَوْع كَانَ. وَقِيلَ هِيَ مِنَ الكتَّان.

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فَعَمدتْ إِلَى سَبِيبَةٍ مِنْ هَذِهِ السَّبَائِبِ فحشَتْها صُوفًا ثُمَّ أتَتْنِى بِهَا» .