Skip to content

النهاية في غريب الحديث والأثر (أنا)

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Printed page ١/ ٧٨

(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ ﵄ فِي سِيَاقِ كَلَامٍ وصَفَه بِهِ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ» وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِنِ اخْتِصَارَاتِهِمُ الْبَلِيغَةِ وَكَلَامِهِمُ الْفَصِيحِ.

(س) وَمِثْلُهُ حَدِيثُ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ «وَيَقُولُ رَبُّكَ ﷿ وإِنَّه» أَيْ وإنَّه كَذَلِكَ، أَوْ إِنَّهُ عَلَى مَا تَقُولُ، وَقِيلَ إِنَّ بِمَعْنَى نعمْ، وَالْهَاءُ لِلْوَقْفِ.

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ فَضالة بْنِ شَرِيكٍ «أَنَّهُ لَقِي ابْنَ الزُّبَيْرِ: فَقَالَ: إِنَّ ناقَتِي قَدْ نَقِب خُفُّها فاحْمِلني، فَقَالَ: ارقَعها بِجِلْدٍ واخْصِفْها بِهُلْب وسرْ بِهَا البَرْدَيْن، فَقَالَ فَضَالَةُ: إِنَّمَا أتيتُك مُسْتحملا لَا مُسْتوصِفا، لَا حَمَلَ اللَّهُ نَاقَةً حملَتْني إِلَيْكَ. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ وراكِبَها» أَيْ نَعَمْ مَعَ رَاكِبِهَا.

وَفِي حَدِيثِ رُكُوبِ الهَدْي «قَالَ لَهُ ارْكَبْهَا، قَالَ إِنَّهَا بدَنَةٌ فَكَرَّرَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ، فَقَالَ ارْكَبْهَا وإِنْ» أَيْ وَإِنْ كَانَتْ بَدَنَةً. وَقَدْ جَاءَ مثلُ هَذَا الْحَذْفِ فِي الْكَلَامِ كَثِيرًا.

(أَنَا)

- فِي حَدِيثِ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ «اخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا الْمَالَ وَإِمَّا السَّبْي، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ» أَيِ انْتَظَرْتُ وترَّبْصت يُقَالُ أَنَيْتُ، وأَنَّيْتُ، وتَأَنَّيْتُ، واسْتَأْنَيْتُ.

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَتَخطَّى رِقَابَ النَّاسِ: آذَيْت وآَنْيت» أَيْ آذَيْت الناس بِتَخَطِّيك، وأخَّرت المجئ وَأَبْطَأْتَ.

[هـ] وَفِي حَدِيثِ الْحِجَابِ «غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ»

الإِنَا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْقَصْرِ: النُّضْج.

وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «هَلْ أَنَى الرَّحيل» أَيْ حانَ وقتُه. تَقُولُ أَنَى يَأْنِي. وَفِي رِوَايَةٍ هَلْ آنَ الرَّحِيلُ: أَيْ قَرُب.

(س) وَفِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُزوّج ابْنَتَهُ مِنْ جُلَيْبِيب، فَقَالَ: حَتَّى أُشاور أمُّها، فَلَمَّا ذَكَرَهُ لَهَا قَالَتْ: حلْقاً، ألُجِلَيْبيب إنِية، لَا، لَعَمْرُ اللَّهِ» قَدِ اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَرُوِيَتْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَبَعْدَهَا هَاءٌ، وَمَعْنَاهَا أَنَّهَا لَفْظَةٌ تَسْتَعْمِلُهَا الْعَرَبُ فِي الْإِنْكَارِ، يَقُولُ الْقَائِلُ جَاءَ زَيْدٌ، فَتَقُولُ أنت: أزيد نيه، وأ زيد إِنِيه كَأَنَّكَ اسْتَبْعَدت مَجِيئَهُ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ قِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ سكَنَ الْبَلَدَ: أَتَخْرُجُ إِذَا أخصَبَت الْبَادِيَةُ؟

فَقَالَ: أَأَنَا إِنِيه؟ يَعْنِي أَتَقُولُونَ لِي هَذَا الْقَوْلَ وَأَنَا مَعْرُوفٌ بِهَذَا الْفِعْلِ، كَأَنَّهُ أَنْكَرَ اسْتِفْهَامَهُمْ إِيَّاهُ.

وَرُوِيَتْ أَيْضًا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ نُونٌ مَفْتُوحَةٌ، وَتَقْدِيرُهَا ألِجُلَيْبيب ابْنَتي؟ فَأَسْقَطَتِ