Skip to content

النهاية في غريب الحديث والأثر (حقب)

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Printed page ١/ ٤١١

أَوْ مُنْتَعِلَهُما، لِأَنَّهُ قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهِ المشْيُ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّ وَضْعَ إِحْدَى القدَمين حَافِيَةً إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ التَّوَقِّي مِنْ أَذًى يُصِيبُها، وَيَكُونُ وضْع القَدم المُنْتَعِلَة عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فيخْتَلِف حِينَئِذٍ مَشْيهُ الَّذِي اعْتَادَهُ فَلَا يأمَنُ العِثَار. وَقَدْ يَتَصَوَّر فاعلُه عِنْدَ النَّاسِ بصُورة مَن إحْدَى رجْلَيه أقْصَر مِنَ الْأُخْرَى.

(هـ) وَفِيهِ «قِيلَ لَهُ: مَتى تَحِلُّ لنَا المَيْتَة؟ فَقَالَ: مَا لَمْ تَصْطَبِحوا، أَوْ تغْتَبِقُوا، أَوْ تَحْتَفِئُوا بِهَا بَقْلاً فَشَأنَكُم بِهَا» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: صَوَابُهُ «مَا لَمْ تَحْتَفُوا بِهَا» بغَير هَمْز، مِنْ أَحْفَى الشَّعَر.

ومَن قَالَ تَحْتَفِئُوا مَهْمُوزًا هُوَ مِنَ الحَفَإِ، وَهُوَ البَرْدِيّ فبَاطل؛ لِأَنَّ البَرْدِيَ لَيْسَ مِنَ البُقول.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ مِنَ الحَفَأِ؛ مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ، وَهُوَ أصْل البَرْدِيّ الأبيضِ الرَّطْب مِنْهُ، وَقَدْ يُؤكل.

يَقُولُ مَا لَمْ تَقْتَلِعوا هَذَا بعَيْنه فَتَأْكُلُوهُ. ويُروى «مَا لَمْ تَحْتَفُّوا» بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ، مِنِ احْتَفَفْت الشَّيْءَ إِذَا أخَذْته كُلَّه، كَمَا تَحُفُّ الْمَرْأَةُ وجْهَها مِنَ الشَّعَر. ويُروى «مَا لَمْ تَجْتَفِئُوا» بِالْجِيمِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وسيُذكر فِي بَابِهِ.

وَفِي حَدِيثِ السّبَاق ذِكْرُ «الحَفْيَاء» وَهُوَ بِالْمَدِّ والقصْر: مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَمْيَالٍ. وبَعْضهم يُقدّم الْيَاءَ عَلَى الْفَاءِ.

بَابُ الْحَاءِ مَعَ الْقَافِ

(حَقِبَ)

(هـ) فِيهِ «لَا رَأْيَ لحَاقِب وَلَا لِحاقِن» الحَاقِب: الَّذِي احْتَاجَ إِلَى الخَلاء فَلَمْ يَتَبَرَّز فانْحَصر غَائِطُهُ.

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهى عَنْ صَلَاةِ الحَاقِب والحاقِن» .

(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَقِبَ أمرُ النَّاسِ» أَيْ فسَد واحْتَبَس، مِنْ قَوْلِهِمْ حَقِب الْمَطَرُ:

أَيْ تأخَّر واحْتَبَس.

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُبَادة بْنِ أَحْمَرَ «فجَمعت إبِلي ورَكِبْت الفحلَ فحَقِبَ فَتَفاجَّ يَبُول فَنَزَلْتُ عَنْهُ» حَقِبَ الْبَعِيرُ: إِذَا احْتَبس بولُه. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُصِيب قضيبَه الحَقَبُ. وَهُوَ الحَبْل الَّذِي يُشَدّ عَلَى حَقْو الْبَعِيرِ فيُورِثه ذَلِكَ.

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُنين «ثُمَّ انتَزَع طَلَقاً مِنْ حَقَبِه» أَيْ مِنَ الحبْل المشْدُود عَلَى حَقْو