Skip to content

النهاية في غريب الحديث والأثر (حجن)

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Printed page ١/ ٣٤٧

(حَجَمَ)

(س) فِي حَدِيثِ حَمْزَةَ «أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ أحُدٍ كَأَنَّهُ بَعِير مَحْجُوم» وَفِي رِوَايَةٍ «رَجُل مَحْجُوم» أَيْ جَسيم، مِنَ الحَجْم وَهُوَ النَّتُوّ.

[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَصِفُ حَجْم عِظامِها» أَرَادَ: لَا يَلْتَصِق الثَّوبُ بِبَدنِها فَيَحْكي النَّاتِئ والنَّاشِزَ مِنْ عِظامها ولَحْمها، وجعَلَه واصِفاً عَلَى التَّشْبيه؛ لِأَنَّهُ إِذَا أظهَره وبَيَّنَه كَانَ بمنْزلة الوَاصِفِ لهَا بلِسَانِه.

(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ وذَكَر أبَاه فَقَالَ «كَانَ يَصِيح الصَّيْحَة يَكَادُ مَن سَمِعَها يَصْعَق كالبَعِير المَحْجُوم» الحِجَام: مَا يُشَدُّ بِهِ فَمُ البَعير إِذَا هَاجَ لئلاَّ يَعَضَّ.

وَفِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أخَذَ سَيْفا يَوْمَ أحُدٍ فَقَالَ: مَنْ يَأخُذ هَذَا السَّيف بِحَقِّه، فأَحْجَمَ القَومُ» أَيْ نَكَصُوا وتَأخَّرُوا وتَهَيَّبُوا أخْذَه.

وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ «أفْطَر الحَاجِم والمَحْجُوم» مَعْنَاه أنَّهُما تَعَرَّضَا للإفْطَار: أمَّا المَحْجُوم فللِضَّعف الَّذِي يَلْحَقُه مِنْ خرُوج دَمِه، فرُبَّما أعْجَزَه عَنِ الصَّوْم، وأمَّا الحَاجِم فلاَ يَأمَنُ أَنْ يَصِلَ إِلَى حَلْقه شَيْءٌ مِنَ الدَّمِ فيَبْتَلِعَه، أَوْ مِن طَعْمِه. وَقِيلَ هَذَا عَلَى سَبِيلِ الدُّعاء عَلَيْهِمَا: أَيْ بَطل أجْرُهُما، فَكَأَنَّهُمَا صَارَا مُفْطِرَيْن، كَقَوْلِهِ فيمنْ صَامَ الدَّهرَ «لَا صَامَ وَلَا أفْطَر» .

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أعْلَق فِيهِ مِحْجَمًا» المِحْجَم بِالْكَسْرِ: الْآلَةُ الَّتي يَجتَمِع فِيهَا دَمُ الحِجَامَة عِند المَصِّ، والمِحْجَم أَيْضًا مِشرَط الحَجَّام.

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَعْقَة عَسَل أَوْ شَرْطَة مِحْجَم» .

(حَجَنَ)

(هـ س) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَلِمُ الرُّكْن بمِحْجَنِه» المِحْجَنُ عَصًا مُعَقَّفَة الرَّأْسِ كالصَّولَجان. وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ.

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ يَسْرِق الحاجَّ بِمِحْجَنِهِ، فَإِذَا فُطِنَ بِهِ قَالَ تَعَلَّق بمِحْجَنى» ويُجْمَع عَلَى مَحَاجِن.

وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ «وجعلَت المَحاجن تُمْسِك رجَالاً» .

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تُوضَع الرَّحِم يَوْمَ الْقِيَامَةِ لهَا حُجْنَةٌ كحِجْنَة المِغْزَل» أَيْ صِنَّارَته، وَهِيَ المُعْوَجَّة الَّتِي فِي رَأْسِهِ.