Skip to content

النهاية في غريب الحديث والأثر (جود)

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Printed page ١/ ٣١٢

الَّتِي تُهْلِك الثِّمَارَ والأمْوال وتَسْتَأصِلُها، وكلُّ مُصِيبَة عَظِيمَةٍ وفِتْنَةٍ مُبِيرَة: جَائِحَة، والجَمْع جَوَائِح.

وجَاحَهُم يَجُوحُهم جَوْحًا: إِذَا غَشِيَهُم بالجَوائِح وَأَهْلَكَهُمْ.

(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَعَاذَكُمُ اللَّهُ مِنْ جَوْح الدَّهْرِ» .

(س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْع السِّنين وَوَضَع الجَوَائِح» وَفِي رِوَايَةٍ «وأمَرَ بوَضْع الجَوَائِح» هَذَا أمْر نَدْب واسْتِحْباب عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، لَا أمرُ وجُوب. وَقَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ: هُوَ لازِمٌ، يُوضَع بقَدْر مَا هَلَك. وَقَالَ مَالِكٌ: يُوضع فِي الثُّلُثِ فَصَاعِدًا: أَيْ إِذَا كَانَتِ الجَائِحَة دُونَ الثُّلث فَهُوَ مِنْ مَالِ المشْترِي، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ فَمِنْ مَالِ الْبَائِعِ.

(جَوَدَ)

(هـ) فِيهِ «باعَده اللَّهُ مِنَ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً للمُضَمِّر المَجِيد» المُجِيد:

صَاحِبُ الجَوَاد، وَهُوَ الفَرس السَّابق الجَيِّد، كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ مُقْوٍ ومُضْعِف إِذَا كَانَتْ دابّتُه قَويّةً أَوْ ضَعِيفة.

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصِّرَاطِ «وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرّ كأَجَاوِيد الخيْل» هِيَ جَمْع أَجْوَاد، وأَجْوَاد جَمْعُ جَوَاد.

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ «التسْبيح أفْضَل مِنَ الحَمْل عَلَى عِشْرِينَ جَوَادا» .

(س) وَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَد «فسِرْت إِلَيْهِ جَوَادا» أَيْ سَرِيعًا كالفَرس الجَوَاد. ويَجُوز أَنْ يُريد سَيْرا جَوَادا، كَمَا يُقَالُ سِرْنا عُقْبةً جَواداً: أَيْ بَعِيدَةً.

وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «وَلَمْ يَأْتِ أحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدّث بالجَوْد» الجَوْد: الْمَطَرُ الواسِع الغَزِير. جَادَهُمُ الْمَطَرُ يَجُودُهم جَوْدا.

(س هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تركْتُ أهلَ مَكَّةَ وَقَدْ جِيدُوا» أَيْ مُطِرُوا مَطَراً جَوْدًا.

(س) وَفِيهِ «فَإِذَا ابنهُ إِبْرَاهِيمُ ﵊ يَجُود بِنَفْسِهِ» أَيْ يُخْرِجُها ويَدْفَعُها كَمَا يَدْفَع الْإِنْسَانُ مَالَهُ يَجُود بِهِ. والجُود: الْكَرَمُ. يُرِيد أَنَّهُ كَانَ فِي النَّزْع وسِيَاق الموْت.