مغازي الواقدي
بَيْنَ شُكُولِ [ (١) ] النّسَاءِ خِلْقَتُهَا ... نَصْبٌ فَلَا جَبْلَةٌ [ (٢) ] وَلَا قَضَفُ
تَغْتَرِقُ [ (٣) ] الطّرْفَ وَهْيَ لَاهِيَةٌ [ (٤) ] ... كَأَنّمَا شَفّ وَجْهَهَا نُزُفُ [ (٥) ]
فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَلَامَهُ فَقَالَ: أَلَا أَرَى هَذَا الْخَبِيثَ يَفْطِنُ لِلْجَمَالِ إذَا خَرَجْت إلَى الْعَقِيقِ! وَالْحَيْلُ لَا يُمْسَكُ [ (٦) ] لِمَا أَسْمَعُ! وَقَالَ: لَا يَدْخُلَنّ عَلَى نِسَاءِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ! وَيُقَالُ: قَالَ: لَا يَدْخُلَنّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِكُمْ!
وَغَرّبَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى الْحِمَى، فَشَكَيَا الْحَاجَةَ، فَأَذِنَ لَهُمَا أَنْ يَنْزِلَا كُلّ جُمُعَةٍ يَسْأَلَانِ ثُمّ يَرْجِعَانِ إلَى مَكَانِهِمَا، إلَى أَنْ تُوُفّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمّا تُوُفّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دَخَلَا مَعَ النّاسِ. فَلَمّا وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَالَ: أَخْرَجَكُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأُدْخِلُكُمَا؟ فَأَخْرَجَهُمَا إلَى مَوْضِعِهِمَا. فَلَمّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ دَخَلَا مَعَ النّاسِ، فَلَمّا وَلِيَ عُمَرُ ﵁ قَالَ: أَخْرَجَكُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَأُدْخِلُكُمَا؟ اُخْرُجَا إلَى مَوْضِعِكُمَا! فَأَخْرَجَهُمَا إلَى مَوْضِعِهِمَا، فَلَمّا قُتِلَ عُمَرُ دَخَلَا مع الناس.