مغازي الواقدي
شَأْنُ مَسِيرِ النّبِيّ ﷺ إلَى الْجِعِرّانَةِ
عَلَى عَشَرَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكّةَ
قَالُوا: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ الطّائِفِ فَأَخَذَ عَلَى دَحْنَا [ (١) ] ثُمّ عَلَى قَرْنِ الْمَنَازِلِ [ (٢) ] ، ثُمّ عَلَى نَخْلَةَ حَتّى خَرَجَ إلَى الْجِعِرّانَةِ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ وَأَبُو رُهْمٍ الْغِفَارِيّ إلَى جَنْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ، وَفِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ لَهُ غَلِيظَتَانِ، إذْ زَحَمَتْ نَاقَتُهُ نَاقَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَيَقَعُ حَرْفُ نَعْلِهِ عَلَى سَاقِهِ فَأَوْجَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَوْجَعْتنِي، أَخّرْ رِجْلَك!
وَقَرَعَ رِجْلَهُ بِالسّوْطِ. قَالَ: فَأَخَذَنِي مِنْ أَمْرِي مَا تَقَدّمَ وَمَا تَأَخّرَ، وَخَشِيت أَنْ يَنْزِلَ فِيّ الْقُرْآنُ لِعَظِيمِ مَا صَنَعْت، فَلَمّا أَصْبَحْنَا بِالْجِعِرّانَةِ، خَرَجْت أَرْعَى الظّهْرَ وَمَا هُوَ يَوْمِي، فَرَقًا أَنْ يَأْتِيَ النّبِيّ ﷺ. وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَطْلُبُنِي، فَلَمّا رَوّحْت الرّكَابَ سَأَلْت فَقَالُوا: طَلَبَك رَسُولُ اللهِ ﷺ. فَجِئْته وَأَنَا أَتَرَقّبُ فَقَالَ: إنّك أَوْجَعْتنِي بِرِجْلِك فَقَرَعْتُك بِالسّوْطِ، فَخُذْ هَذِهِ الْغَنَمَ عِوَضًا مِنْ ضَرْبَتِي. قَالَ أَبُو رُهْمٍ: فَرِضَاهُ عَنّي كَانَ أَحَبّ إلَيّ مِنْ الدّنْيَا وَمَا فِيهَا.
وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيّ يَقُولُ: كُنْت مَعَ النّبِيّ ﷺ فِي مَسِيرَةٍ وَهُوَ يُحَادِثُنِي، فَجَعَلَتْ نَاقَتِي تَلْصِقُ بِنَاقَتِهِ، وَكَانَتْ نَاقَتِي نَاقَةً شَهْمَةً [ (٣) ] ، فَجَعَلْت أُرِيدُ أَنْ أُنَحّيَهَا فَلَا تُطَاوِعُنِي، فَلَصِقَتْ بِنَاقَةِ النّبِيّ ﷺ وَأُصِيبَتْ رِجْلُهُ فَقَالَ: أَخْ! أوجعتنى! فرفع رجله