Skip to content

تفسير القاسمي محاسن التأويل القول في تأويل قوله تعالى: [سورة آل عمران (٣) : آية ١٩٩]

تفسير القاسمي محاسن التأويل

جمال الدين القاسمي

Printed page ٢/ ٤٨٩

وقد ثبت في الحديث «١» أن جعفر بن أبي طالب ﵁ لما قرأ سورة (كهيعص) بحضرة النجاشي ملك الحبشة، وعنده البطاركة والقساقسة، بكى وبكوا معه، حتى أخضبوا لحاهم.

وثبت في الصحيحين «٢» أن النجاشي لما مات نعاه النبيّ ﷺ إلى أصحابه، وقال: إن أخا لكم بالحبشة قد مات فصلوا عليه، فخرج إلى الصحراء فصفهم وصلى عليه.

وروى ابن أبي حاتم والحافظ أبو بكر بن مردويه عن أنس بن مالك قال: لما توفي النجاشي، قال رسول الله ﷺ: استغفروا لأخيكم. فقال بعض الناس: يأمرنا أن نستغفر لعلج مات بأرض الحبشة؟! فنزلت: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ... الآية- ورواه عبد بن حميد أيضا مرسلا.

ورواه ابن جرير عن جابر، وفيه: فقال المنافقون:

يصلي على علج مات بأرض الحبشة؟! فنزلت.

وروى الحاكم في (مستدركه) عن عبد الله بن الزبير قال: نزل بالنجاشي عدوّ من أرضهم، فجاءه المهاجرون فقالوا: إنا نحب أن نخرج إليهم حتى نقاتل معك وترى جرأتنا ونجزيك بما صنعت بنا، فقال: لداء بنصر الله ﷿، خير من دواء بنصرة الناس. قال وفيه نزلت: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ... الآية- ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: وإن من أهل الكتاب، يعني مسلمة أهل الكتاب.

وقال عباد بن منصور: سألت الحسن البصريّ عن قول الله: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ الآية- قال: هم أهل الكتاب الذين كانوا قبل محمد ﷺ، فاتبعوه وعرفوا الإسلام، فأعطاهم الله أجر اثنين: للذي كانوا عليه من الإيمان قبل محمد ﷺ، واتباعهم محمدا ﷺ رواه ابن أبي حاتم-.