Skip to content

تفسير القاسمي محاسن التأويل القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (٢) : آية ١٩٩]

تفسير القاسمي محاسن التأويل

جمال الدين القاسمي

Printed page ٢/ ٧٦

بنوعه. وبهذا النظر نفي السمع والبصر عن الكفار فعلى هذا سمّي إبراهيم (الناس) على سبيل المدح- وهو أن الواحد يسمّى باسم الجماعة تنبيها على أنه يقوم مقامهم في الحكم- وعلى هذا قول الشاعر:

وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد..!

وعلى هذا قال: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً [النحل: ١٢٠] .

فإن قيل: ما معنى كلمة «ثمّ» فإنّها تستلزم تراخي الشيء عن نفسه، سواء عطف على مجموع الشرط والجزاء، أو الجزاء فقط..؟

فالجواب: إن كلمة «ثمّ» ليست للتراخي، بل مستعارة للتفاوت بين الإفاضتين- أي: الإفاضة من عرفات والإفاضة من مزدلفة- والبعد بينهما بأنّ أحدهما صواب والآخر خطأ.

قال التفتازاني: لما كان المقصود من قوله تعالى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ المعنى التعريضيّ، كان معناه: ثمّ لا تفيضوا من مزدلفة، والمقصود من إيراد كلمة «ثمّ» التفاوت بين الإفاضتين في الرتبة بأنّ أحدهما صواب والأخرى خطأ.

وأجاب بعضهم بأنّ «ثمّ» بمعنى الواو.

وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ عما سلف من المعاصي إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

قال ابن كثير عليه الرحمة: كثيرا ما يأمر الله بذكره بعد قضاء العبادات. ولهذا

ثبت في (صحيح مسلم) «١» : أنّ رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من الصلاة يستغفر الله ثلاثا وثلاثين.

وفي (الصحيحين) «٢» : أنه ندب إلى التسبيح والتحميد والتكبير