Skip to content

تفسير القاسمي محاسن التأويل القول في تأويل قوله تعالى: [سورة النجم (٥٣) : الآيات ٦ إلى ٧]

تفسير القاسمي محاسن التأويل

جمال الدين القاسمي

Printed page ٩/ ٦٢

فإن قيل: ما بعده يدل على خلاف ما تذهب إليه، فإن قوله: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى إلى غير ذلك، وقوله تعالى: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى كل ذلك يدل على خلاف ما ذكرته؟ نقول: سنبيّن موافقته لما ذكرنا إن شاء الله تعالى في مواضعه، عند ذكر تفسيره.

فإن قيل: الأحاديث تدل على خلاف ما ذكرته، حيث ورد في الأخبار أن جبريل ﵇ أرى النبيّ ﷺ نفسه على صورته، فسدّ المشرق. فنقول: نحن ما قلنا إنه لم يكن وليس في الحديث أن الله تعالى أراد بهذه الآية تلك الحكاية، حتى يلزم مخالفة الحديث، وإنما نقول إن جبريل أرى النبيّ ﷺ نفسه مرتين، وبسط جناحيه، وقد ستر الجانب الشرقي وسدّه، ولكن الآية لم ترد لبيان ذلك.

انتهى كلام الرازيّ.

وفي القرطبيّ حكاية أقوال أخر، وعبارته:

فَاسْتَوى أي ارتفع جبريل، وعلا إلى مكانه في السماء، بعد أن علّم محمدا ﷺ قاله سعيد بن المسيّب وابن جبير-.

وقيل: فَاسْتَوى أي قام وظهر في صورته التي خلق عليها.

وقول ثالث: أن معنى فَاسْتَوى أي استوى القرآن في صدره. وفيه على هذا وجهان:

أحدهما- في صدر جبريل حين نزل به ﵇.

الثاني- في صدر محمد ﷺ حين نزل عليه.

وقول رابع: أن معنى فَاسْتَوى فاعتدل. يعني محمدا في قوّته، والثاني في رسالته- ذكره الماورديّ-.

وعلى الأول يكون تمام الكلام ذُو مِرَّةٍ، وعلى الثاني شَدِيدُ الْقُوى.

وقول خامس أن معناه فارتفع، وفيه على هذا وجهان:

أحدهما- أنه جبريل ارتفع إلى مكانه، على ما ذكرناه آنفا.

الثاني- أنه النبيّ ﷺ ارتفع بالمعراج.

وقول سادس: فَاسْتَوى يعني الله ﷿. أي استوى على العرش- على قول الحسين- انتهى.

هذا ما وقفنا عليه الآن من الأقوال في الآية، وسيأتي في أول التنبيهات إيضاح ما اخترناه منها، وإنما أخّرنا ذكره لارتباطه بالآيات الآتية.