Skip to content

تفسير القاسمي محاسن التأويل القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (٢) : آية ١٢٩]

تفسير القاسمي محاسن التأويل

جمال الدين القاسمي

Printed page ١/ ٣٩٩

وَيُزَكِّيهِمْ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

هذا إخبار عن تمام دعوة إبراهيم لأهل الحرم أن يبعث الله فيهم رسولا منهم، أي من ذرية إبراهيم، وهم العرب من ولد إسماعيل.

وقد أجاب الله تعالى لإبراهيم ﵇ هذه الدعوة، فبعث في ذريته رسول منهم، وهو محمد، ﷺ، إلى الناس كافة. وقد أخبر ﷺ عن نفسه أنه دعوة إبراهيم.

ومراده هذه الدعوة. وذلك فيما

خرجه الإمام أحمد «١» عن العرباض بن سارية.

قال: قال رسول الله ﷺ: إني، عند الله، لخاتم النبيين، وإن آدم ﵇ لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك، أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين يرين.

وأخرج أيضا نحوه عن أبي أمامة «٢» ، قال: قلت: يا نبيّ الله! ما كان أول بدء أمرك؟ قال: دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى بي، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منها قصور الشام.

والمراد أن أول من نوه بذكره وشهره في الناس إبراهيم ﵇، ولم يزل ذكره في الناس مشهورا حتى أفصح باسمه عيسى ابن مريم، ﵉، حيث قال إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [الصف: ٦] ، وهذ معنى قوله في الحديث: دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى ابن مريم. وقوله فيه، ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت منها قصور الشام. قيل: كان منها ما رأته حين حملت به، وقصته على قومها، فشاع فيهم واشتهر بينهم، وكان ذلك توطئة وإرهاصا. وتخصيص الشام بظهور نوره إشارة إلى استقرار دينه ونبوته ببلاد الشام، ولهذا يكون الشام في آخر الزمان معقلا للإسلام وأهله، وبها ينزل عيسى ابن مريم- إذا نزل بدمشق- بالمنارة الشرقية البيضاء منها.

ولهذا جاء

في الصحيحين «٣»

«لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم