Skip to content

تفسير القاسمي محاسن التأويل السنة تفصل ما أجمله الكتاب

تفسير القاسمي محاسن التأويل

جمال الدين القاسمي

Printed page ١/ ١٢٠

اتضح به الأمر. فنهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير، ونهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية وقال: إنها رجس.

وسئل ابن عمر عن القنفذ فقال: كل. وتلا: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ [الأنعام: ١٤٥] الآية. فقال له إنسان: إن أبا هريرة يرويه عن النبي ﷺ ويقول: «هو خبيثة من الخبائث» «١» . فقال ابن عمر: إن قاله النبيّ ﷺ فهو كما قال.

وخرّج أبو داود «٢» : نهى ﵇ عن أكل الجلالة وألبانها

. وذلك لما في لحمها ولبنها من أثر الجلة وهي العنهدة (كذا.

ولم أدر ما معناها) .

فهذا كله راجع إلى معنى الإلحاق بأصل الخبائث. كما ألحق ﵇ الضب والحباري والأرنب وأشباهها بأصل الطيبات.

والثاني: أن الله تعالى أحل من المشروبات ما ليس بمسكر كالماء واللبن والعسل وأشباهها. وحرّم الخمر من المشروبات لما فيها من إزالة العقل الموقع للعداوة والبغضاء والصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة. فوقع فيما بين الأصلين ما ليس بمسكر حقيقة ولكنه يوشك أن يسكر. وهو نبيذ الدبّاء والمزفّت والنّقير وغيرها.

فنهى «٣» عنها إلحاقا لها بالمسكرات تحقيقا. سدّا للذريعة. ثم رجع إلى تحقيق الأمر في أن الأصل الإباحة كالماء والعسل

فقال ﵇ «٤»

«كنت نهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا. وكل مسكر حرام»

. وبقي في قليل المسكر على الأصل من